كتاب الصلح
وهو عقد شرع لقطع التجاذب ،
شرح
قوله : " وهو عقد شرع لقطع التجاذب " .
الأصل في عقد الصلح أنه موضوع لقطع التجاذب والتنازع بين
المتخاصمين . قال الله تعالى : * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا
جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) * ( 1 ) . وقال الله تعالى : * ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * ( 2 ) .
لكنه عندنا قد صار عقدا مستقلا بنفسه ، لا يتوقف على سبق خصومة . بل
لو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم كان كالبيع في إفادة نقل الملك ، وعلى منفعة
كان كالإجارة ، إلى غير ذلك من أحكامه ، لاطلاق النصوص بجوازه من غير تقييد
بالخصومة ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : " الصلح جائز بين المسلمين إلا
صلحا أحل حراما أو حرم حلالا " ( 3 ) ، وقول الصادق عليه السلام : " الصلح جائز
بين الناس " ( 4 ) . والأصل في العقود الصحة ، وللأمر بالوفاء بها ( 5 ) ، وهذا من الجملة .
فإن قيل : مقتضى قول المصنف - كغيره - أنه " شرع لقطع التجاذب " اشتراطه
هامش
( 1 ) النساء : 128 . وورد في " س " باقي الآية الكريمة : " والصلح خير " .
( 2 ) الحجرات : 9 .
( 3 ) الفقيه 3 : 20 ح 52 ، التهذيب 6 : 226 ح 541 . الوسائل 13 : 164 ب " 3 " من أبواب
أحكام الصلح ح 2 ، سنن أبي داود 3 : 304 ح 3594 ، سنن الترمذي 3 : 634 ح 1352 .
( 4 ) الكافي 5 : 259 ح 5 ، التهذيب 6 : 208 ح 479 ، الوسائل الباب المذكور آنفا ح 1 .
( 5 ) المائدة : 1 .