السابعة : لو كفل الكفيل آخر ، وترامت الكفلاء ، جاز .
شرح
ثم إما أن يحلف المكفول له على بقاء الحق ، أو يرد اليمين على الكفيل . فإن
حلف برئ من دعوى الكفيل وثبتت الكفالة . ثم إذا جاء بالمكفول فادعى البراءة أيضا
لم يكتف باليمين التي حلفها المكفول له للكفيل ، بل عليه له يمين أخرى ، لأن هذه
الدعوى مستقلة مغايرة لذلك ، فإن دعوى الكفيل إنما كانت لبراءة نفسه ، وإن لزمها
بالعرض دعوى براءة المكفول .
وإن لم يحلف ورد اليمين على الكفيل - وهو القسم الذي ذكره المصنف -
فحلف الكفيل برئ من الكفالة ، ولا يبرأ المكفول من المال ، لما ذكرناه من اختلاف
الدعويين ، ولأن الانسان لا يبرأ من الحق بيمين غيره .
نعم ، إذا حلف المكفول اليمين المردودة برئا معا ، وإن كان قد حلف المستحق
أولا للكفيل على عدم الابراء ، لسقوط الحق بيمين المكفول ، فتسقط الكفالة ، كما لو
أدى الحق . وكذا لو نكل المكفول له عن يمين المكفول فحلف هو برئا معا .
قوله : " لو كفل الكفيل آخر وترامت الكفلاء جاز " .
لما كان ضابط جواز الكفالة ثبوت حق على المكفول وإن لم يكن مالا ، صح
كفالة الكفيل من كفيل ثان ، لأن الكفيل الأول عليه حق للمكفول له ، وهو إحضار
المكفول الأول ، وهكذا القول في كفالة كفيل الكفيل ، وهكذا ، وهو معنى الترامي .
ثم يختلف حكم الاحضار فيهم ، فإنه متى أحضر الكفيل الأخير مكفوله برئ
من الكفالة خاصة ، وبقي على مكفوله احضار من كفله ، وهكذا . ولو أحضر الكفيل
الأول مكفوله برئ الجميع ، لأنهم فرع . وإن أحضر الكفيل الثاني الكفيل الأول برئ
هو وبرئ من بعده من الكفلاء ، وهكذا .
ولو أبرأ المكفول له الأول غريمه المكفول الأول - وهو الأصيل - برؤوا أجمع ،
لزوال الكفالة بسقوط الحق . ولو أبرأ غيره من كفالته - أي أسقط عنه حق الكفالة -
برئ من بعده دون من قبله .
ومتى مات واحد منهم برئ من كان فرعا له ، فيموت من عليه الحق يبرؤون
جميعا ، وبموت الكفيل الأول يبرأ من بعده ، وبموت الثاني يبرأ الثالث ومن بعده دون