تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
السابعة : لو كفل الكفيل آخر ، وترامت الكفلاء ، جاز .
شرح
ثم إما أن يحلف المكفول له على بقاء الحق ، أو يرد اليمين على الكفيل . فإن حلف برئ من دعوى الكفيل وثبتت الكفالة . ثم إذا جاء بالمكفول فادعى البراءة أيضا لم يكتف باليمين التي حلفها المكفول له للكفيل ، بل عليه له يمين أخرى ، لأن هذه الدعوى مستقلة مغايرة لذلك ، فإن دعوى الكفيل إنما كانت لبراءة نفسه ، وإن لزمها بالعرض دعوى براءة المكفول . وإن لم يحلف ورد اليمين على الكفيل - وهو القسم الذي ذكره المصنف - فحلف الكفيل برئ من الكفالة ، ولا يبرأ المكفول من المال ، لما ذكرناه من اختلاف الدعويين ، ولأن الانسان لا يبرأ من الحق بيمين غيره . نعم ، إذا حلف المكفول اليمين المردودة برئا معا ، وإن كان قد حلف المستحق أولا للكفيل على عدم الابراء ، لسقوط الحق بيمين المكفول ، فتسقط الكفالة ، كما لو أدى الحق . وكذا لو نكل المكفول له عن يمين المكفول فحلف هو برئا معا . قوله : " لو كفل الكفيل آخر وترامت الكفلاء جاز " . لما كان ضابط جواز الكفالة ثبوت حق على المكفول وإن لم يكن مالا ، صح كفالة الكفيل من كفيل ثان ، لأن الكفيل الأول عليه حق للمكفول له ، وهو إحضار المكفول الأول ، وهكذا القول في كفالة كفيل الكفيل ، وهكذا ، وهو معنى الترامي . ثم يختلف حكم الاحضار فيهم ، فإنه متى أحضر الكفيل الأخير مكفوله برئ من الكفالة خاصة ، وبقي على مكفوله احضار من كفله ، وهكذا . ولو أحضر الكفيل الأول مكفوله برئ الجميع ، لأنهم فرع . وإن أحضر الكفيل الثاني الكفيل الأول برئ هو وبرئ من بعده من الكفلاء ، وهكذا . ولو أبرأ المكفول له الأول غريمه المكفول الأول - وهو الأصيل - برؤوا أجمع ، لزوال الكفالة بسقوط الحق . ولو أبرأ غيره من كفالته - أي أسقط عنه حق الكفالة - برئ من بعده دون من قبله . ومتى مات واحد منهم برئ من كان فرعا له ، فيموت من عليه الحق يبرؤون جميعا ، وبموت الكفيل الأول يبرأ من بعده ، وبموت الثاني يبرأ الثالث ومن بعده دون