تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو تكفل لرجلين برجل ، ثم سلمه إلى أحدهما ، لم يبرأ من الآخر .
السادسة : إذا مات المكفول ، برئ الكفيل .
شرح
تسليمه عن نفسه ؟ وجهان يأتي مثلهما فيما لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي . ومثله يأتي في وجوب قبول المكفول له قبضه عمن لم يسلم ، إذ لا يجب عليه قبول الحق ممن ليس عليه لو بذله ، ومن حصول الغرض وهو التسليم . وظاهر إطلاق المصنف وجماعة ( 1 ) الاجتزاء به مطلقا . وهو متجه . والقول بعدم البراءة للشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) محتجا بتغاير الحقين ، ولأنه لا دليل عليه وهو ضعيف . وتظهر الفائدة لو هرب بعد تسليم الأول . قوله : " ولو تكفل . . . الخ " . الفرق بينه وبين السابق واضح ، فإن العقد هنا مع الاثنين بمنزلة عقدين ، فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما على انفراده ، وكما لو ضمن دينين لشخصين فأدى دين أحدهما ، فإنه لا يبرأ من دين الآخر ، بخلاف السابق ، فإن الغرض من كفالتهما معا إحضاره وقد حصل . قوله : " إذا مات المكفول برئ الكفيل " . أما براءته بموته فلأن متعلق الكفالة النفس وقد فاتت بالموت ، ولأن المتبادر من الكفالة إنما هو الاحضار في حال الحياة ، فيحمل الاطلاق عليه . ويمكن الفرق بين أن يكون قد قال في عقد الكفالة : كفلت لك حضور بدنه ، أو حضوره نفسه ، أو حضوره ، فيجب في الأول إحضاره ميتا إن طلبه منه ، وإلا فلا . ويبنى الثاني على أن الانسان ما هو ؟ فإن كان الهيكل المحسوس فكذلك ، وإلا فلا ، إلا أن هذا يضعف بانتفاء الفائدة في إحضار الميت . هذا كله إذا لم يكن الغرض الشهادة على صورته ، وإلا وجب إحضاره ميتا مطلقا حيث تمكن الشهادة عليه ، بأن لا يكون قد تغير بحيث لا يعرف . ولا فرق في ذلك بين كونه قد دفن وعدمه ، لأن
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 101 ، والفخر في الإيضاح 2 : 101 ، والشهيد في اللمعة : 85 . ( 2 ) المبسوط 2 : 339 .