ولو تكفل لرجلين برجل ، ثم سلمه إلى أحدهما ، لم يبرأ من الآخر .
السادسة : إذا مات المكفول ، برئ الكفيل .
شرح
تسليمه عن نفسه ؟ وجهان يأتي مثلهما فيما لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي . ومثله يأتي
في وجوب قبول المكفول له قبضه عمن لم يسلم ، إذ لا يجب عليه قبول الحق ممن ليس
عليه لو بذله ، ومن حصول الغرض وهو التسليم . وظاهر إطلاق المصنف وجماعة ( 1 )
الاجتزاء به مطلقا . وهو متجه .
والقول بعدم البراءة للشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) محتجا بتغاير الحقين ، ولأنه لا دليل
عليه وهو ضعيف . وتظهر الفائدة لو هرب بعد تسليم الأول .
قوله : " ولو تكفل . . . الخ " .
الفرق بينه وبين السابق واضح ، فإن العقد هنا مع الاثنين بمنزلة عقدين ،
فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما على انفراده ، وكما لو ضمن دينين لشخصين فأدى
دين أحدهما ، فإنه لا يبرأ من دين الآخر ، بخلاف السابق ، فإن الغرض من كفالتهما
معا إحضاره وقد حصل .
قوله : " إذا مات المكفول برئ الكفيل " .
أما براءته بموته فلأن متعلق الكفالة النفس وقد فاتت بالموت ، ولأن المتبادر
من الكفالة إنما هو الاحضار في حال الحياة ، فيحمل الاطلاق عليه .
ويمكن الفرق بين أن يكون قد قال في عقد الكفالة : كفلت لك حضور
بدنه ، أو حضوره نفسه ، أو حضوره ، فيجب في الأول إحضاره ميتا إن طلبه منه ، وإلا
فلا . ويبنى الثاني على أن الانسان ما هو ؟ فإن كان الهيكل المحسوس فكذلك ، وإلا
فلا ، إلا أن هذا يضعف بانتفاء الفائدة في إحضار الميت . هذا كله إذا لم يكن الغرض
الشهادة على صورته ، وإلا وجب إحضاره ميتا مطلقا حيث تمكن الشهادة عليه ، بأن
لا يكون قد تغير بحيث لا يعرف . ولا فرق في ذلك بين كونه قد دفن وعدمه ، لأن
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 101 ، والفخر في الإيضاح 2 : 101 ، والشهيد في اللمعة : 85 .
( 2 ) المبسوط 2 : 339 .