شرح
وجملته . وقد أطلق المصنف - رحمه الله - الحكم بصحة الكفالة حيث تعلق بهما ، حملا
على المتعارف . وألحق بهما العلامة ( 1 ) الكبد والقلب ، وكل عضو لا تبقى الحياة بدونه ،
والجزء الشائع فيه كثلثه وربعه ، لأنه لا يمكن إحضار المكفول إلا بإحضاره كله .
وفي الكل نظر :
أما الأول فلأن العضوين المذكورين وإن كانا قد يطلقان على الجملة ، إلا أن
إطلاقهما على أنفسهما خاصة أيضا شائع متعارف إن لم يكن أشهر . وحمل اللفظ
المحتمل للمعنيين على الوجه المصحح - مع الشك في حصول الشرط ، وأصالة البراءة
من لوازم العقد - غير واضح .
نعم ، لو صرح بإرادة الجملة من الجزءين اتجهت الصحة ، كإرادة أحد معنيي
المشترك . كما أنه لو قصد الجزء بعينه لم يكن الحكم كالجملة قطعا ، بل كالجزء الذي
لا يمكن الحياة بدونه .
وبالجملة : فالكلام عند الاطلاق وعدم قرينة تدل على أحدهما ، فعند ذلك
لا يصح تعليل الصحة بأنه قد يعبر بذلك عن الجملة .
وأما الثاني وهو الأجزاء التي لا يعيش بدونها وما في حكمها ، فلأن احضاره
وإن كان غير ممكن بدونها إلا أن ذلك لا يقتضي صحة العقد ، لأن المطلوب من
الكفالة هو المجموع ، أو ما يطلق عليه ، كما في السابق على تقدير ثبوته ، أما إذا تعلق
ببعضه فلا دليل على صحته ، وإن توقف احضار الجزء المكفول على الباقي ، لأن
الكلام ليس في مجرد إحضاره ، بل في احضاره على وجه الكفالة الصحيحة ، فوجوب
إحضار ما لا يتعلق به الكفالة مترتب على صحة كفالة الجزء الذي تعلقت به ، وذلك
الجزء ليس هو المطلوب شرعا ، بل الجملة ( 2 ) ، فلا يتم التعليل ، ولا اثبات الأحكام
الشرعية المتلقاة من الشرع بمثل هذه المناسبات . ولو جاز إطلاق هذه الأجزاء على
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 224 .
( 2 ) كذا في " ب ، م " . وفي غيرهما : بل في الجملة .