الثامنة : لا تصح كفالة المكاتب ، على تردد .
التاسعة : لو كفل برأسه ، أو بدنه ، أو بوجهه ، صح ، لأنه قد يعبر
بذلك عن الجملة عرفا . ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر ، لم يصح ، إذ لا
يمكن إحضار ما شرط مجردا ، ولا يسري إلى الجملة .
شرح
من قبله ، وهكذا بموت الثالث يبرأ من بعده ولا يبرأ الأولان .
وقد تقدم في الضمان والحوالة ورود الترامي والدور فيهما . أما الكفالة فلا يصح
دورها وإن صح تراميها ، لأن حضور المكفول الأول يوجب براءة من كفله وإن
تعدد ، فلا معنى لمطالبته باحضار من كفله .
قوله : " لا تصح كفالة المكاتب على تردد " .
القائل بعدم صحته كفالة أحد للمكاتب الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، بناء على أصله
المتكرر من جواز الكتابة المشروطة من قبله ، فلا يتعين عليه أداء مال الكتابة ، فلا
تصح كفالته ، لأن الغرض منها حضوره لأداء ما عليه . وقد تقدم ( 2 ) ما يدل على
الصحة . ويزيد هنا أنه إما عبد أو مديون ، وكلاهما مجوز للكفالة وموجب للاحضار .
وقد عرفت أن الخلاف في المشروطة خاصة وإن أطلق في جميع المواضع .
قوله : " لو كفل برأسه أو بدنه . . . الخ " .
الأصل في الكفالة أن تتعلق بذات المكفول ، بأن يقول : كفلت لك فلانا ، أو
أنا كفيل به ، أو بإحضاره ، لأن الغرض الذاتي منها إحضاره حيث يطلبه المكفول له .
وفي حكم ذاته نفسه وبدنه ، لأنها بمعنى واحد في العرف العام ، وإن اختلفت في
الحقيقة تحقيقا .
وأما الوجه والرأس فالمراد منهما بحسب الوضع الجزء المخصوص منه ، إلا أنهما
قد يطلقان عرفا على الجملة ، فيقال : يبقى رأسه ووجهه ونحو ذلك ، ويراد ذاته
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 340 .
( 2 ) في ص : 194 .