وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه .
فرع
لو قال الكفيل : أبرأت المكفول ، فأنكر المكفول له ، كان القول
قوله ، فلو رد اليمين إلى الكفيل فحلف ، برئ من الكفالة ، ولم يبرأ
المكفول من المال .
شرح
ذلك مستثنى من تحريم نبشه .
قوله : " وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه " .
أي سلم نفسه للمكفول له تسليما تاما ، فإن الكفيل يبرأ بذلك ، لحصول
الغرض وهو رده إلى المكفول له . ولا فرق بين وصوله إلى يده بالكفيل وغيره . وقيده
في التذكرة بما إذا سلم نفسه عن جهة الكفيل ، فلو لم يسلم نفسه عن جهته لم يبرأ ،
لأنه لم يسلمه إليه ولا أحد ( 1 ) من جهته ( 2 ) . وأطلق في موضع آخر منها البراءة كما
هنا ( 3 ) . وهو أجود .
ولو سلمه أجنبي عن الكفيل فكذلك . ولو لم يكن عنه فالوجهان ، إلا أنه في
التذكرة جزم هنا بالتفصيل ، وزاد أنه لا يجب على المكفول له قبوله إلا أن يكون
التسليم صادرا عن إذن الكفيل ، محتجا بعدم وجوب قبض الحق إلا ممن عليه ، لكن
لو قبل برئ الكفيل ( 4 ) .
وفي كل من هذه الفروع نظر . وإطلاق المصنف وجماعة يقتضي عدم الفرق .
ولعله أوجه . وكلام التذكرة مختلف ، وسياقه يقتضي التفريع عند الشافعية ، وأنه لا
يرتضيه ، إلا أن عبارته وقعت مختلفة .
قوله : " ولو قال الكفيل . . . الخ " .
إنما كان القول قول المكفول له لأصالة بقاء الحق مع اعتراف الكفيل بثبوته
ابتداء ، لاقتضاء دعوى الابراء ذلك . مع عدم البينة للكفيل على الابراء .
هامش
( 1 ) في المصدر : " ولا أحد . . . " .
( 2 ) التذكرة 2 : 101 .
( 3 ) التذكرة 2 : 101 .
( 4 ) التذكرة 2 : 101 .