الخامسة : إذا تكفل رجلان برجل ، فسلمه أحدهما ، لم يبرأ الآخر .
ولو قيل بالبراءة ، كان حسنا .
شرح
وقت الكفالة ، أو يزيد به نفيه الآن ، بأن يكون قد أوفى أو أبرأه المستحق . فإن كان
الأول - وهو المراد هنا - فالدعوى راجعة إلى صحة الكفالة وفسادها ، فإن شرط
صحتها ثبوت حق المكفول له عند المكفول ، والكفيل يدعي فسادها ، فلا يلتفت
إلى قوله ، لأن القاعدة تقديم مدعي الصحة لكن مع يمينه .
لا يقال : يكفي في صحتها مجرد الدعوى وإن لم يكن الحق ثابتا ، وإنكار
الكفيل الحق لا يرفع الدعوى ، فلا يقتضي بطلان الكفالة .
لأنا نقول : إنكاره لنفس الدين مع اعترافه بالدعوى لا يؤثر في سقوط حق
الاحضار عنه ، فلا معنى لانكاره ، لأن غرضه إبطال الكفالة ليسقط عن نفسه
وجوب الاحضار ، واعترافه بمجرد الدعوى كاف في وجوبه . والغرض من المسألة
إنكاره حقا يجوز الكفالة ، فيكفي فيه أحد الأمرين : الدعوى وما تضمنته . والحق
المنفي في العبارة نكرة تفيد عموم الحق ، فيشمل الدعوى .
وعلى هذا فإذا حلف المكفول له ، وتعذر على الكفيل إحضار الغريم ، فهل
يجب عليه أداء المال من غير بينة ؟ احتمال ، والأقرب عدم الوجوب ، لأن الكفالة إنما
تستدعي ثبوت الحق لا المال . نعم ، لو أقام المدعي البينة بالحق وأغرم الكفيل لم
يرجع به على المكفول ، لاعترافه ببراءة ذمته وأنه مظلوم .
وإن كان المراد الثاني ، وهو نفي الحق عن المكفول الآن ، فإن مرجع قوله إلى
سقوط الكفالة عنه الآن وإن كانت قد لزمت ابتداء ، فالقول قول المكفول له أيضا ،
لأصالة بقاء الحق . وسيأتي - إن شاء الله - بقية حكمه .
قوله : " إذا تكفل رجلان برجل - إلى قوله - كان حسنا " .
ما حسنه المصنف حسن ، لأن المقصود تسلمه له وقد حصل ، حتى لو سلم
نفسه أو سلمه أجنبي برئ الكفيل ، لحصول الغرض ، فإذا سلمه أحد الكفيلين أولى .
وهل يشترط مع ذلك تسليمه عنه وعن شريكه ، أم يكفي الاطلاق ، بل