تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الخامسة : إذا تكفل رجلان برجل ، فسلمه أحدهما ، لم يبرأ الآخر . ولو قيل بالبراءة ، كان حسنا .
شرح
وقت الكفالة ، أو يزيد به نفيه الآن ، بأن يكون قد أوفى أو أبرأه المستحق . فإن كان الأول - وهو المراد هنا - فالدعوى راجعة إلى صحة الكفالة وفسادها ، فإن شرط صحتها ثبوت حق المكفول له عند المكفول ، والكفيل يدعي فسادها ، فلا يلتفت إلى قوله ، لأن القاعدة تقديم مدعي الصحة لكن مع يمينه . لا يقال : يكفي في صحتها مجرد الدعوى وإن لم يكن الحق ثابتا ، وإنكار الكفيل الحق لا يرفع الدعوى ، فلا يقتضي بطلان الكفالة . لأنا نقول : إنكاره لنفس الدين مع اعترافه بالدعوى لا يؤثر في سقوط حق الاحضار عنه ، فلا معنى لانكاره ، لأن غرضه إبطال الكفالة ليسقط عن نفسه وجوب الاحضار ، واعترافه بمجرد الدعوى كاف في وجوبه . والغرض من المسألة إنكاره حقا يجوز الكفالة ، فيكفي فيه أحد الأمرين : الدعوى وما تضمنته . والحق المنفي في العبارة نكرة تفيد عموم الحق ، فيشمل الدعوى . وعلى هذا فإذا حلف المكفول له ، وتعذر على الكفيل إحضار الغريم ، فهل يجب عليه أداء المال من غير بينة ؟ احتمال ، والأقرب عدم الوجوب ، لأن الكفالة إنما تستدعي ثبوت الحق لا المال . نعم ، لو أقام المدعي البينة بالحق وأغرم الكفيل لم يرجع به على المكفول ، لاعترافه ببراءة ذمته وأنه مظلوم . وإن كان المراد الثاني ، وهو نفي الحق عن المكفول الآن ، فإن مرجع قوله إلى سقوط الكفالة عنه الآن وإن كانت قد لزمت ابتداء ، فالقول قول المكفول له أيضا ، لأصالة بقاء الحق . وسيأتي - إن شاء الله - بقية حكمه . قوله : " إذا تكفل رجلان برجل - إلى قوله - كان حسنا " . ما حسنه المصنف حسن ، لأن المقصود تسلمه له وقد حصل ، حتى لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي برئ الكفيل ، لحصول الغرض ، فإذا سلمه أحد الكفيلين أولى . وهل يشترط مع ذلك تسليمه عنه وعن شريكه ، أم يكفي الاطلاق ، بل