الثالثة : إذا تكفل بتسليمه مطلقا ، انصرف إلى بلد العقد . وإن
عين موضعا لزم . ولو دفعه في غيره لم يبرأ . وقيل : إذا لم يكن في نقله كلفة ،
ولا في تسلمه ضرر ، وجب تسلمه ، وفيه تردد .
الرابعة : لو اتفقا على الكفالة ، وقال الكفيل : لا حق لك عليه ،
كان القول قول المكفول له ، لأن الكفالة تستدعي ثبوت حق .
شرح
لم يكلف الكفيل إحضاره ، لعدم الامكان ولا شئ عليه ، لأنه لم يكفل المال ، ولم
يقصر في الاحضار . ولا فرق في الغائب المعلوم محله بين المتجاوز لمسافة القصر
وغيره ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) .
قوله : " إذا تكفل بتسليمه . . . الخ " .
أطلق المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) انصراف اطلاق الكفالة إلى بلد العقد ،
لأنه المفهوم عند الاطلاق . وهذا التعليل يتم لو كان محل العقد بلد المكفول له ، أو
بلد قرار لا ينافي الإرادة عرفا . فلو كان برية ، أو بلد غربة ، قصدهما مفارقته سريعا ،
بحيث تدل القرائن على عدم إرادته ، أشكل انصرف الاطلاق إليه . وقد تقدم ( 3 )
الكلام على نظيره في السلم ، إلا أنهم لم ينقلوا هنا خلافا . وعلى كل حال فالتعيين
أولى . وحيث يعين أو يطلق ، ويحضره في غير بلد عينه هو أو الشارع ، لا يجب تسلمه
وإن انتفى الضرر ، عملا بالشرط . والمخالف الشيخ ( 4 ) ( رحمه الله ) كما مر في
الزمان ( 5 ) .
قوله : " لو اتفقا على الكفالة . . . الخ " .
إنكار الكفيل الحق على المكفول إما أن يريد به نفيه ابتداء ، بحيث لم يكن
هامش
( 1 ) المنهاج راجع السراج الوهاج : 242 .
( 2 ) راجع المبسوط 2 : 338 والتحرير 1 : 225 وجامع المقاصد 5 : 389 - 390 .
( 3 ) في ج 3 : 423 .
( 4 ) كما في المبسوط 2 : 338 .
( 5 ) في ص : 246 .