تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الثالثة : إذا تكفل بتسليمه مطلقا ، انصرف إلى بلد العقد . وإن عين موضعا لزم . ولو دفعه في غيره لم يبرأ . وقيل : إذا لم يكن في نقله كلفة ، ولا في تسلمه ضرر ، وجب تسلمه ، وفيه تردد .
الرابعة : لو اتفقا على الكفالة ، وقال الكفيل : لا حق لك عليه ، كان القول قول المكفول له ، لأن الكفالة تستدعي ثبوت حق .
شرح
لم يكلف الكفيل إحضاره ، لعدم الامكان ولا شئ عليه ، لأنه لم يكفل المال ، ولم يقصر في الاحضار . ولا فرق في الغائب المعلوم محله بين المتجاوز لمسافة القصر وغيره ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) . قوله : " إذا تكفل بتسليمه . . . الخ " . أطلق المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) انصراف اطلاق الكفالة إلى بلد العقد ، لأنه المفهوم عند الاطلاق . وهذا التعليل يتم لو كان محل العقد بلد المكفول له ، أو بلد قرار لا ينافي الإرادة عرفا . فلو كان برية ، أو بلد غربة ، قصدهما مفارقته سريعا ، بحيث تدل القرائن على عدم إرادته ، أشكل انصرف الاطلاق إليه . وقد تقدم ( 3 ) الكلام على نظيره في السلم ، إلا أنهم لم ينقلوا هنا خلافا . وعلى كل حال فالتعيين أولى . وحيث يعين أو يطلق ، ويحضره في غير بلد عينه هو أو الشارع ، لا يجب تسلمه وإن انتفى الضرر ، عملا بالشرط . والمخالف الشيخ ( 4 ) ( رحمه الله ) كما مر في الزمان ( 5 ) . قوله : " لو اتفقا على الكفالة . . . الخ " . إنكار الكفيل الحق على المكفول إما أن يريد به نفيه ابتداء ، بحيث لم يكن
هامش
( 1 ) المنهاج راجع السراج الوهاج : 242 . ( 2 ) راجع المبسوط 2 : 338 والتحرير 1 : 225 وجامع المقاصد 5 : 389 - 390 . ( 3 ) في ج 3 : 423 . ( 4 ) كما في المبسوط 2 : 338 . ( 5 ) في ص : 246 .