تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا بد من كون المكفول معينا ، فلو قال : كفلت أحد هذين ، لم يصح . وكذا لو قال : كفلت بزيد أو عمرو . وكذا لو قال : كفلت بزيد ، فإن لم آت به فبعمرو .
ويلحق بهذا الباب مسائل :
الأولى : إذا أحضر الغريم قبل الأجل ، وجب تسلمه ، إذا كان لا ضرر عليه . ولو قيل : لا يجب ، كان أشبه .
شرح
الدية إلى الغارم وإن لم يقتص من القاتل ، لأنها إنما وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت ، وعدم القتل الآن مستندا إلى اختيار المستحق . ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله ، وتعذر استيفاء الحق من قصاص أو مال ، وأخذ المال أو الدية من الكفيل ، كان له الرجوع على الذي خلصه لعين ما ذكر في تخليصه من يد المستحق . قوله : " ولا بد من كون المكفول معينا . . . الخ " . وهذه الثلاثة تشترك في إبهام المكفول ، فتبطل الكفالة ، لأنه لا يعلم المكفول بعينه ليستحق المطالبة بإحضاره . ويزيد الثالث أن كفالة عمرو معلقة على شرط ، وهو عدم الاتيان بزيد ، فيبطل من هذا الوجه أيضا ، وكفالة زيد ليست متعينة ، لأن الكفيل جعل نفسه فيه في فسخه باحضار عمرو إن اختار ، فرجع إلى الابهام كالسابق . وهذا مما لا خلاف فيه . قوله : " إذا أحضر الغريم - إلى قوله - كان أشبه " . القول بوجب تسلمه قبل الأجل للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - بشرط انتفاء الضرر . والأقوى ما اختاره المصنف من عدم الوجوب ، لأنه غير التسليم الواجب ، إذ لم يجب بعد ، فلا يعتد به . ومثله ما لو سلمه في غير المكان المشروط ، أو الذي يحمل الاطلاق عليه ، وإن انتفى الضرر ، أو كان أسهل ، لما ذكر .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 338 .
مسالك الأفهام — صفحة 246 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية