ولا بد من كون المكفول معينا ، فلو قال : كفلت أحد هذين ، لم يصح .
وكذا لو قال : كفلت بزيد أو عمرو . وكذا لو قال : كفلت بزيد ، فإن لم
آت به فبعمرو .
ويلحق بهذا الباب مسائل :
الأولى : إذا أحضر الغريم قبل الأجل ، وجب تسلمه ، إذا كان لا
ضرر عليه . ولو قيل : لا يجب ، كان أشبه .
شرح
الدية إلى الغارم وإن لم يقتص من القاتل ، لأنها إنما وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت ،
وعدم القتل الآن مستندا إلى اختيار المستحق . ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله ،
وتعذر استيفاء الحق من قصاص أو مال ، وأخذ المال أو الدية من الكفيل ، كان له
الرجوع على الذي خلصه لعين ما ذكر في تخليصه من يد المستحق .
قوله : " ولا بد من كون المكفول معينا . . . الخ " .
وهذه الثلاثة تشترك في إبهام المكفول ، فتبطل الكفالة ، لأنه لا يعلم المكفول
بعينه ليستحق المطالبة بإحضاره . ويزيد الثالث أن كفالة عمرو معلقة على شرط ،
وهو عدم الاتيان بزيد ، فيبطل من هذا الوجه أيضا ، وكفالة زيد ليست متعينة ، لأن
الكفيل جعل نفسه فيه في فسخه باحضار عمرو إن اختار ، فرجع إلى الابهام
كالسابق . وهذا مما لا خلاف فيه .
قوله : " إذا أحضر الغريم - إلى قوله - كان أشبه " .
القول بوجب تسلمه قبل الأجل للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - بشرط انتفاء الضرر .
والأقوى ما اختاره المصنف من عدم الوجوب ، لأنه غير التسليم الواجب ، إذ لم يجب
بعد ، فلا يعتد به . ومثله ما لو سلمه في غير المكان المشروط ، أو الذي يحمل الاطلاق
عليه ، وإن انتفى الضرر ، أو كان أسهل ، لما ذكر .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 338 .