ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ، ضمن إحضاره أو أداء
ما عليه . ولو كان قاتلا ، لزمه إحضاره ، أو دفع الدية .
شرح
نظرا إلى اقتضاء الكفالة ذلك . ولو كان مخالفا احتمل رده إليه بالقيمة أيضا . وإن لم
تكن الكفالة لأجل مال فهو التزام وتبرع محض ، وإطلاق الرواية يقتضي صحته .
وعلى ما قررناه فمخالفة الرواية للأصول ليست كثيرة عند إطلاقها ، ولو
خصصناها بالمال المقصود حصل المقصود ، وإن بقي في عبارة الرواية قصور في
البلاغة ، حيث اتحد الحكم في المسألتين ، مع كونه قد ردد بينهما ، إلا أنه أسهل من
مخالفة الأصول بغير موجب . ومع هذا فإثبات الأحكام الخارجة على تقدير العمل
باطلاقها لا يخلو من بعد ، لقصور الرواية عن اثبات مثل هذه الأحكام . ولقد كنا في
سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا أمثال هذه الروايات التي هي من شواذ الآحاد .
وبالله التوفيق .
قوله : " ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو
أداء ما عليه " .
لأنه غصب اليد المستولية المستحقة من صاحبها ، فكان عليه إعادتها أو أداء
الحق الذي بسببه ثبتت اليد عليه . وينبغي أن يكون الحكم هنا كما سلف ( 1 ) في
الكفيل الممتنع من تسليم المكفول ، فيطالب بالتسليم مع الامكان ، لا أن يفوض
التخيير إليه . وحيث يؤخذ منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه ، إذ لم
يحصل من الاطلاق ما يقتضي الرجوع .
قوله : " ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو دفع الدية " .
لا فرق في ذلك بين كون القتل عمدا وغيره ، إذ القصاص لا يجب إلا على
المباشر ، فإذا تعذر استيفاؤه وجبت الدية ، كما لو هرب القاتل عمدا ، أو مات . ثم
إن استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص ، وإن تمكن الولي منه وجب عليه رد
هامش
( 1 ) في ص : 236 .