تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه . ولو كان قاتلا ، لزمه إحضاره ، أو دفع الدية .
شرح
نظرا إلى اقتضاء الكفالة ذلك . ولو كان مخالفا احتمل رده إليه بالقيمة أيضا . وإن لم تكن الكفالة لأجل مال فهو التزام وتبرع محض ، وإطلاق الرواية يقتضي صحته . وعلى ما قررناه فمخالفة الرواية للأصول ليست كثيرة عند إطلاقها ، ولو خصصناها بالمال المقصود حصل المقصود ، وإن بقي في عبارة الرواية قصور في البلاغة ، حيث اتحد الحكم في المسألتين ، مع كونه قد ردد بينهما ، إلا أنه أسهل من مخالفة الأصول بغير موجب . ومع هذا فإثبات الأحكام الخارجة على تقدير العمل باطلاقها لا يخلو من بعد ، لقصور الرواية عن اثبات مثل هذه الأحكام . ولقد كنا في سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا أمثال هذه الروايات التي هي من شواذ الآحاد . وبالله التوفيق . قوله : " ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه " . لأنه غصب اليد المستولية المستحقة من صاحبها ، فكان عليه إعادتها أو أداء الحق الذي بسببه ثبتت اليد عليه . وينبغي أن يكون الحكم هنا كما سلف ( 1 ) في الكفيل الممتنع من تسليم المكفول ، فيطالب بالتسليم مع الامكان ، لا أن يفوض التخيير إليه . وحيث يؤخذ منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه ، إذ لم يحصل من الاطلاق ما يقتضي الرجوع . قوله : " ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو دفع الدية " . لا فرق في ذلك بين كون القتل عمدا وغيره ، إذ القصاص لا يجب إلا على المباشر ، فإذا تعذر استيفاؤه وجبت الدية ، كما لو هرب القاتل عمدا ، أو مات . ثم إن استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص ، وإن تمكن الولي منه وجب عليه رد
هامش
( 1 ) في ص : 236 .