شرح
الصورتين متحد القدر ، وهو خمسمائة ، فلا يصح هذا الحمل على الروايتين .
ومع ذلك فيرد على المجيب السابق في دعواه الاجماع على أن المراد هو ما
أطلقوه ، والحال أن هذا قول آخر في المسألة غير ما سبق .
وقد صار للعلامة وحده في هذه المسألة أربعة أقوال ، هذا أحدها . والثاني : قوله
في القواعد ( 1 ) بلزوم المال في الثانية مطلقا . والثالث في التحرير ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) بلزوم
المال إن لم يحضره . والرابع في المختلف ( 4 ) بمذهب ابن الجنيد . وهو قول يحتاج تقريره
إلى تطويل فأعرضنا عنه هنا .
( ومنها ) : ما ذكره المقداد ( رحمه الله ) وقال : إنه حسن ( 5 ) لم يذكره أحد من
الأصحاب . وملخصه : أن المراد من الأولى الاتيان بصيغة الكفالة وتعقبها بالتزامه
بالمال إن لم يأت به ، وذلك يقتضي صحة الكفالة ، لتصريحه بها ، وما بعدها من المال
أمر لازم للكفالة ، لما تقدم من أن مقتضاها لزوم المال للكفيل إن لم يأت به . وأما
الثانية فإنها تشتمل على ضمان معلق على شرط ، والشرط متأخر ، فهي إما مبنية على
جواز الضمان المعلق على شرط ، أو أن الضمان تم بقوله : " علي كذا " والشرط بعد
مناف له فلا يتلفت إليه ، لأنه كتعقيب الاقرار بالمنافي .
ولا يخفى ما في هذا الفرق من الفساد ، خصوصا الكلام في الثانية . وتحريره :
أن المال المذكور في الشرط أعم من كونه هو المقصود من الكفالة وغيره ، كما سبق
تقريره ، فكونه قد ذكر لازم الكفالة مطلقا ممنوع . وأما الحكم بصحة الضمان وإلغاء
الشرط مع اتصاله به ، وكون الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره ، فعجيب ، وقياسه
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 183 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 225 .
( 3 ) التذكرة 2 : 102 .
( 4 ) المختلف : 435 .
( 5 ) التنقيح الرائع 2 : 197 - 198 .