شرح
على الاقرار أعجب ، فإن صيغ العقود كلها إذا علقت على الشروط المفسدة يحكم
بفسادها وإن تأخر الشرط إجماعا ، والاقرار خارج من البين من جهة أنه إخبار لا
إنشاء ، وللاجماع عليه .
إذا تقرر ذلك فنقول : الذي يقتضيه ظاهر الرواية أن الكفالة وقعت بصيغة
تامة في الموضعين ، وتعقبها ما ذكر من الاشتراط ، بدليل قوله : " رجل تكفل بنفس
رجل " ثم قسمها إلى القسمين ، فإن التكفل إذا أطلق يحمل على معناه الشرعي ،
وإنما يتم بذكر لفظ يوجبه . وقوله بعده : " فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا " إما أن يحمل
على كون المكني عنه هو الحق المكفول لأجله ، عملا بقرينة مقتضيات الكفالة .
وحينئذ فلا إشكال في الأولى ، لأنه يصير كفيلا أبدا ، وما ذكر بعد الكفالة غير مناف .
ثم إن عملنا بمفهوم الشرط فهو ضامن للمال إن لم يأت به إلى الأجل ، لأن مفهوم
" إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال " أنه إذا لم يجئ به إليه فعليه المال . وحينئذ فلا
فرق بين الصيغتين ، لأنه حكم في الثانية بهذا الحكم أيضا ، لأنه قال : " إلا أن يبدأ
بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل " ، ويكون
الاستثناء منقطعا ، إذ لم يحصل به إخراج ، لاتحاد الحكم في المسألتين ، فكأنه بين أن
الحكم هكذا ، إن قدم الدراهم أو أخرها . وبقي قوله في الرواية الثانية : " عليه نفسه
ولا شئ عليه من الدراهم " ناظرا إلى نفس حكم الكفالة ، لا إلى ما يترتب عليها عند
الاخلال بالاحضار . وإن لم يعمل بمفهوم الشرط أشكل الفرق بين المقامين بما
تقدم .
وإما أن يحمل المال الملتزم على ما هو أعم من الحق ، فيكون على سبيل
الجعالة ، فيلزمه ما التزمه إن لم يأت به في الموضعين ، باعمال مفهوم الشرط في الأولى ،
وللتصريح في الثانية . ويناسب هذا الحمل كون الكفالة قد لا تكون غايتها المال ،
كالقصاص والزوجية .
ثم على تقدير كون المال مجانسا للمكفول لأجله ينبغي الحكم باحتسابه منه ،