شرح
فقد عرفت أن القائل به قد خالف نفسه ، وأثبت في غير الكتاب حكما مخالفا لهذا
الحكم ، وهو أن اللازم هو الكفالة ، وأن المال لا يضمن إلا إذا لم يحضره ، وهو في
الحقيقة من لوازم الكفالة - كما تقدم ( 1 ) على بعض الوجوه - لا دليل على صحة
الضمان ، فكيف يتحقق الاجماع على مسألة قد خالف فيها مثل العلامة والمحقق وابن
الجنيد ، والشهيد - رحمه الله - أيضا ، فإنه قيد لزوم المال بعدم إحضاره في اللمعة ( 2 ) ،
وبعض ما حققه على المسألة ؟ ! .
وإن كان الاجماع وقع على الحكم مع القيد بطل السر المذكور ، ومع ذلك يصير
ما خلا عنه من العبارات مخالفا له في الحكم . وهو قول آخر في المسألة .
( ومنها ) : ما نقله فخر الدين ( 3 ) - رحمه الله - عن والده أنه حمل الرواية على أنه
التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه ، كما لو كان عليه دينار فقال : إن لم أحضره فعلي
عشرة دنانير مثلا ، فهنا لا يلزمه المال إجماعا ، لأنه التزم بما ليس عليه . أما الثانية فإنه
التزم بما هو عليه وهو الدينار مثلا ، فكأنه قال : علي الدينار الذي عليه إن لم أحضره .
ولا يخفى بعد هذا الحمل عن إطلاق المال في الصورتين المتقاربتين . بل
نقول : مقتضى القواعد العربية أن المالين في الصورتين واحد ، لأنه قال في الرواية :
" فعليه كذا وكذا درهما " ثم قال : " إلا أن يبدأ بالدراهم " فأتى بها معرفة ، ومن
القواعد المقررة أن اللفظ إذا تكرر وكان الثاني معرفا يكون هو الأول حملا للأم على
العهدية ، سواء كان الأول منكرا كقوله تعالى : * ( فأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى
فرعون الرسول ) * ( 4 ) ، أم معرفا كقوله تعالى : * ( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر
يسرا ) * ( 5 ) . ومن هنا قيل : لن يغلب عسر يسرين . من وأما الرواية الثانية فالمال فيها في
هامش
( 1 ) في ص : 240 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 85 .
( 3 ) لم نجده في الإيضاح .
( 4 ) المزمل : 15 - 16 . والآيتان هكذا . * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) * .
( 5 ) الانشراح : 5 - 6 .