تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
فقد عرفت أن القائل به قد خالف نفسه ، وأثبت في غير الكتاب حكما مخالفا لهذا الحكم ، وهو أن اللازم هو الكفالة ، وأن المال لا يضمن إلا إذا لم يحضره ، وهو في الحقيقة من لوازم الكفالة - كما تقدم ( 1 ) على بعض الوجوه - لا دليل على صحة الضمان ، فكيف يتحقق الاجماع على مسألة قد خالف فيها مثل العلامة والمحقق وابن الجنيد ، والشهيد - رحمه الله - أيضا ، فإنه قيد لزوم المال بعدم إحضاره في اللمعة ( 2 ) ، وبعض ما حققه على المسألة ؟ ! . وإن كان الاجماع وقع على الحكم مع القيد بطل السر المذكور ، ومع ذلك يصير ما خلا عنه من العبارات مخالفا له في الحكم . وهو قول آخر في المسألة . ( ومنها ) : ما نقله فخر الدين ( 3 ) - رحمه الله - عن والده أنه حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه ، كما لو كان عليه دينار فقال : إن لم أحضره فعلي عشرة دنانير مثلا ، فهنا لا يلزمه المال إجماعا ، لأنه التزم بما ليس عليه . أما الثانية فإنه التزم بما هو عليه وهو الدينار مثلا ، فكأنه قال : علي الدينار الذي عليه إن لم أحضره . ولا يخفى بعد هذا الحمل عن إطلاق المال في الصورتين المتقاربتين . بل نقول : مقتضى القواعد العربية أن المالين في الصورتين واحد ، لأنه قال في الرواية : " فعليه كذا وكذا درهما " ثم قال : " إلا أن يبدأ بالدراهم " فأتى بها معرفة ، ومن القواعد المقررة أن اللفظ إذا تكرر وكان الثاني معرفا يكون هو الأول حملا للأم على العهدية ، سواء كان الأول منكرا كقوله تعالى : * ( فأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) * ( 4 ) ، أم معرفا كقوله تعالى : * ( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ) * ( 5 ) . ومن هنا قيل : لن يغلب عسر يسرين . من وأما الرواية الثانية فالمال فيها في
هامش
( 1 ) في ص : 240 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية : 85 . ( 3 ) لم نجده في الإيضاح . ( 4 ) المزمل : 15 - 16 . والآيتان هكذا . * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) * . ( 5 ) الانشراح : 5 - 6 .