تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولو قال : وإن لم أحضره ، كان علي كذا ، لم يلزمه إلا إحضاره دون المال . ولو قال : علي كذا إلى كذا إن لم أحضره ، وجب عليه ما شرط من المال .
شرح
وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة ( 1 ) إلى أنه لا يتعين على المكفول له قبول الحق ، بل له إلزامه بالاحضار مطلقا ، لعدم انحصار الأغراض في أداء الحق ، فقد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره وخصوصا فيما له بدل ، فإنه بدل اضطراري لا عين الحق الذي يتعلق الغرض غالبا بحصوله . وهذا هو الأقوى . إذا تقرر ذلك : فإن رضي المكفول له بالمال وأداه الكفيل ، فإن كان قد كفل بإذن الغريم ، أو أدى بإذنه وإن كان كفل بغير إذنه ، فله الرجوع عليه . وإن انتفى الأمران فإن أمكنه إحضاره فلم يحضره لم يرجع عليه . وكذا إن كفل بإذنه وأدى بغير إذنه مع تمكنه من مراجعته ، لأن الكفالة لم تتناول المال اختيارا ، فيكون كالمتبرع . وإن تعذر عليه إحضاره رجع عليه مع إذنه في الكفالة . وفي رجوعه مع عدمها نظر . وظاهرهم أنه يرجع أيضا . والفرق بين الكفالة والضمان - في رجوع من أدى بالإذن هنا وإن كفل بغير الإذن ، بخلاف الضمان - أن الكفالة لم تتعلق بالمال بالذات ، فيكون حكم الكفيل بالنسبة إليه حكم الأجنبي ، فإذا أداه بإذن من عليه فله الرجوع ، بخلاف الضامن ، لانتقال المال إلى ذمته بمجرد الضمان ، فلا ينفعه بعد ذلك الإذن في الأداء ، لأنه كإذن الأجنبي للمديون في أداء دينه . وأما إذا أذن له في الكفالة ولم يأذن له في الأداء مع تعذر الاحضار فإن ذلك من لوازم الكفالة ، فالإذن في الكفالة إذن في لوازمها . قوله : " ولو قال إن لم أحضره كان . . . الخ " . هذه المسألة ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية ( 2 ) ، وتبعه عليها المصنف
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 102 . راجع أيضا جامع المقاصد 5 : 392 - 393 . ( 2 ) النهاية : 315 .