وللمكفول له ، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلا ، إن كانت
مطلقة أو معجلة وبعد الأجل إن كانت مؤجلة . فإن سلمه تسليما تاما فقد
برئ .
وإن امتنع ، كان له حبسه حتى يحضره ، أو يؤدي ما عليه .
شرح
وفساده ظاهر ، لأن العارية غير لازمة ، فلا يقدح فيها الأجل المجهول ، لجواز المطالبة
بالمستعار في الأجل وإن كان معلوما .
قوله : " فإن سلمه تسليما تاما . . . الخ " .
المراد بالتسليم التام أن يكون في الوقت والمكان المعين إن عيناهما في العقد ،
وفي بلد العقد مع الاطلاق ، ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمه ، بأن لا يكون
في يد ظالم ، ولا متغلب يمنعه منه ، ولا في حبسه ، ولا في موضع لا يتمكن من وضع
يده عليه ، لقوة المكفول وضعف المكفول له ، ونحو ذلك ، فإذا سلمه كذلك فقد برئ
من عهدته . فإن لم يتسلمه منه وأمكن تسليمه إلى الحاكم سلمه إليه وبرئ أيضا . ولو
لم يمكن أشهد عدلين بإحضاره إلى المكفول له وامتناعه من قبضه . والأقوى الاكتفاء
بالاشهاد وإن قدر على الحاكم ، لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى من
ينوب عنه من حاكم وغيره . وهذا ما يتعلق بالكفيل إذا بذل .
أما إذا امتنع من التسليم التام ألزمه الحاكم به ، فإن أبى حبسه حتى يحضره ،
وله عقوبته عليه كما في كل ممتنع من أداء الحق . ثم إن سلمه بعد ذلك فلا كلام ،
وإن أبى وبذل ما عليه فظاهر المصنف الاكتفاء به في براءته . وعليه الشيخ ( 1 ) - رحمه
الله - وجماعة ( 2 ) ، لحصول الغرض من الكفالة . وهذا على تقدير تمامه إنما يصح فيما
يمكن أخذه من الكفيل كالمال ، فلو لم يمكن كالقصاص ، وزوجية المرأة ، والدعوى
بعقوبة توجب حدا أو تعزيرا ، فلا بد من إلزامه بإحضاره مع الامكان إن لم يكن له
بدل ، أما ما له بدل كالدية في القتل وإن كان عمدا ، ومهر مثل الزوجة ، وجب عليه
البدل .
هامش
( 1 ) النهاية : 315 .
( 2 ) منهم سلار في المراسم : 200 وابن إدريس في السرائر 2 : 78 ، والعلامة في الارشاد 1 :
403 .