تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
وفيه نظر ، لمنع الاجماع في موضع النزاع ، فإن أحدا من الأصحاب لم يدعه ، والموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة ، والباقون لا نعرف حكمهم فيها . ومع ذلك فقد ذكرها العلامة في المختلف ( 1 ) ، وحكى فيها كلام الشيخ ومن تبعه ، ثم قال : " وعندي في هذه المسألة نظر " ، ثم نقل فيها عن ابن الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة ، وقال : " إن كلام ابن الجنيد أنسب " . وقد عرفت أن للمصنف وحده فيها قولين هنا وفي النافع ، وللعلامة وحده فيها أربعة مذاهب كما سنبينه ، فدعوى الاجماع بمثل ذلك عجيب . ( ومنها ) : ما فرق بين ابن إدريس فقال : أنه يلزمه ضمان النفس حيث بدأ بضمانها ، ويلزمه ضمان المال حيث بدأ بضمانه ( 2 ) . وهو فرق بنفس الدعوى لا يتحصل له فائدة . قال المصنف - رحمه الله - في نكت النهاية في رده : إن الشرط متقدم على المشروط طبعا ، فلا عبرة بتأخره وضعا ( 3 ) . ( ومنها ) : ما ذكره الشيخ علي ( رحمه الله ) من أن السر في لزوم المال إذا قدمه براءة ذمة المضمون عنه ، فتمتنع الكفالة ، وإذا قدم الكفالة كان الضمان المتعقب لها - لكونه معلقا على شرط - باطلا ، ولمنافاة الضمان صحة الكفالة ( 4 ) . وهذا السر الذي أظهره ناش من ظاهر كلام القواعد ( 5 ) وما أشبهها - كعبارة المصنف في الكتاب - حيث أطلقوا لزوم المال في المسألة الثانية . وقد عرفت أنه في الرواية مشروط بعدم إحضاره ، فتكون الكفالة أيضا صحيحة وإن تأخرت عن ذكر المال . هذا مع أنه مع تقديم المال قد جعل ضمانه مشروطا بعدم إحضاره ، فكيف
هامش
( 1 ) المختلف : 435 . ( 2 ) السرائر 2 : 75 . ( 3 ) لم نجده فيه . ( 4 ) جامع المقاصد 5 : 393 . ( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 183 .