وتصح حالة مؤجلة ، على الأظهر . ومع الاطلاق تكون معجلة .
وإذا اشترط الأجل ، فلا بد أن يكون معلوما .
شرح
لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكن من إحضاره ، فلا تصح كفالته ، لأنها كفالة
بغير المقدور عليه . وهذا بخلاف الضمان ، لامكان وفاء دينه من مال
غيره بغير إذنه ،
ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور . وتبعه ابن إدريس ( 1 ) ، وقواه في التحرير ( 2 ) .
وهو ضعيف ، لأن مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه . وهو
ممنوع ، لأن المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور وإن لم يكن مكفولا إجماعا .
وفائدة الكفالة راجعة إلى إلزام الكفيل بالاحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإن طلبه
منه لم يقصر عن وكيله ، وإن لم يطلبه منه لا يجب عليه الحضور معه وإن كان برضاه .
إذا تقرر ذلك : فعلى القول باعتبار رضاه ليس هو على حد رضا الآخرين ،
لأن رضاهما لا بد معه من اقترانه بالايجاب والقبول الصادرين على وجههما ، أما
المكفول فيكفي رضاه بذلك كيف اتفق ، متقدما أو متأخرا أو مقارنا ، كما في رضا
المضمون .
قوله : " وتصح حالة ومؤجلة على الأظهر " .
هذا هو الأصح ، للأصل ، ولأن الحضور حق شرعي ، فلا يمنعه الحلول .
واشترط الشيخ ( 3 ) وجماعة ( 4 ) فيها الأجل كالضمان . وهو ضعيف .
قوله : " وإذا اشترط الأجل فلا بد أن يكون معلوما " .
هذا موضع وفاق ، ولأن الأجل المجهول يوجب الغرر ، إذ ليس له وقت
يستحق مطالبته فيه كغيره من الآجال . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 5 ) ،
حيث اكتفى فيها بالأجل المجهول ، لاشتمالها على التبرع ، فيتسامح فيها كالعارية .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 77 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 224 .
( 3 ) النهاية : 315 .
( 4 ) منهم المفيد في المقنعة : 815 وأبو الصلاح في الكافي : 339 ، وابن حمزة في الوسيلة 281 .
( 5 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 14 : 47 - 48 .