تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وتصح حالة مؤجلة ، على الأظهر . ومع الاطلاق تكون معجلة .
وإذا اشترط الأجل ، فلا بد أن يكون معلوما .
شرح
لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكن من إحضاره ، فلا تصح كفالته ، لأنها كفالة بغير المقدور عليه . وهذا بخلاف الضمان ، لامكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه ، ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور . وتبعه ابن إدريس ( 1 ) ، وقواه في التحرير ( 2 ) . وهو ضعيف ، لأن مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه . وهو ممنوع ، لأن المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور وإن لم يكن مكفولا إجماعا . وفائدة الكفالة راجعة إلى إلزام الكفيل بالاحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإن طلبه منه لم يقصر عن وكيله ، وإن لم يطلبه منه لا يجب عليه الحضور معه وإن كان برضاه . إذا تقرر ذلك : فعلى القول باعتبار رضاه ليس هو على حد رضا الآخرين ، لأن رضاهما لا بد معه من اقترانه بالايجاب والقبول الصادرين على وجههما ، أما المكفول فيكفي رضاه بذلك كيف اتفق ، متقدما أو متأخرا أو مقارنا ، كما في رضا المضمون . قوله : " وتصح حالة ومؤجلة على الأظهر " . هذا هو الأصح ، للأصل ، ولأن الحضور حق شرعي ، فلا يمنعه الحلول . واشترط الشيخ ( 3 ) وجماعة ( 4 ) فيها الأجل كالضمان . وهو ضعيف . قوله : " وإذا اشترط الأجل فلا بد أن يكون معلوما " . هذا موضع وفاق ، ولأن الأجل المجهول يوجب الغرر ، إذ ليس له وقت يستحق مطالبته فيه كغيره من الآجال . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 5 ) ، حيث اكتفى فيها بالأجل المجهول ، لاشتمالها على التبرع ، فيتسامح فيها كالعارية .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 77 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 224 . ( 3 ) النهاية : 315 . ( 4 ) منهم المفيد في المقنعة : 815 وأبو الصلاح في الكافي : 339 ، وابن حمزة في الوسيلة 281 . ( 5 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 14 : 47 - 48 .