القسم الثالث
في الكفالة
ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له ، دون المكفول عنه .
شرح
قوله : " ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له دون المكفول عنه " .
لما كانت الكفالة من جملة العقود اللازمة فلا بد من وقوعها بين اثنين ،
ولو حكما ، ورضاهما بذلك .
ومدار الكفالة على ثلاثة :
كفيل ، وهو هنا بمعنى الفاعل ، وإن كان يصلح للمفعول أيضا ، لكنهم
اصطلحوا على وضعه للفاعل ، وتخصيص المكفول باسم المفعول .
ومكفول له ، وهو صاحب الحق ولو بالدعوى .
ومكفول ، وهو من عليه الحق أو الدعوى .
فلا بد من رضا اثنين منهم ليتم العقد ، فالكفيل والمكفول له يتعين رضاهما .
أما الأول فواضح ، لأن الانسان لا يصح أن يلزمه الحق إلا برضاه . وأما الثاني فلأنه
صاحب الحق ، فلا يجوز إلزامه شيئا بغير رضاه ، وبهما يتم العقد .
وأما المكفول فلا يعتبر رضاه ، لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحق
بنفسه أو وكيله ، والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره بإحضاره ، وغاية الكفالة هي
حضور المكفول حيث يطلب . وهذا هو المشهور بين علمائنا وغيرهم .
وللشيخ ( رحمه الله ) قول باشتراط رضاه ( 1 ) ، لأنه إذا لم يأذن فيها أو يرضى به
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 337 .