شرح
عليه - جنسا ووصفا ، لأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال
عليه ، فإذا كان على المحيل دراهم وله على المحال عليه دنانير كيف يصير حق المحال
على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك ؟ ! فإن الحوالة إن كانت استيفاء كان
بمنزلة من استوفى دينه وأقرضه المحال عليه ، وحقه الدراهم لا الدنانير ، وإن كانت
معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من
جنس مال أو زيادة قدرا وصفة ، وإنما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط
فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة ، لئلا يتسلط على المحال عليه بما ليس في
ذمته .
والتحقيق في ذلك : أنا إن اشترطنا رضاء المحال عليه ، وجوزنا الحوالة على
البرئ - كما اختاره المصنف فيهما - فلا وجه للمنع أصلا ، لأنه لو لم يكن على المحال
عليه ذلك الجنس يصح ، فإذا كان ورضي تعين الجواز . بل يتعين القول به متى
اعتبرنا رضاه خاصة ، لأن الحوالة إن كانت استيفاء - كما هو الظاهر - فالاستيفاء جائز
بالجنس وغيره مع التراضي ، وإن كانت اعتياضا فكذلك ، لجواز المعاوضة على
المختلفين ، وليست معاوضة بيع حتى يعتبر التقابض ونحوه حيث يعتبر في البيع .
نعم ، قد يقول مجوز الحوالة على البرئ هنا : إن الحق لم يتحول إلى الدنانير ،
وإنما لزم المحال عليه للمحتال دنانير ، وبقيت الدراهم في ذمته للمحيل ، فيعتبر في
التقابض تراض جديد . وهذا حسن إلا أن الأول أجود ، لحصول التراضي سابقا
على تحول الحق إلى ما في ذمة المحيل . وحينئذ فالتسلط الذي هربوا منه انتفى منعه
بالتراضي .
وقد تحرر من ذلك :
أن القائل بعدم صحة ذلك لا يتم له مطلقا إلا أن يقول بعدم جواز الحوالة
على البرئ ، وإلا صحت الحوالة هنا ، إلا أنها تكون كالحوالة على من لا دين عليه ،
لا أنها تقع باطلة مطلقا ، إذ لا يقصر عن تلك .