تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
عليه - جنسا ووصفا ، لأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فإذا كان على المحيل دراهم وله على المحال عليه دنانير كيف يصير حق المحال على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك ؟ ! فإن الحوالة إن كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه وأقرضه المحال عليه ، وحقه الدراهم لا الدنانير ، وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدرا وصفة ، وإنما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة ، لئلا يتسلط على المحال عليه بما ليس في ذمته . والتحقيق في ذلك : أنا إن اشترطنا رضاء المحال عليه ، وجوزنا الحوالة على البرئ - كما اختاره المصنف فيهما - فلا وجه للمنع أصلا ، لأنه لو لم يكن على المحال عليه ذلك الجنس يصح ، فإذا كان ورضي تعين الجواز . بل يتعين القول به متى اعتبرنا رضاه خاصة ، لأن الحوالة إن كانت استيفاء - كما هو الظاهر - فالاستيفاء جائز بالجنس وغيره مع التراضي ، وإن كانت اعتياضا فكذلك ، لجواز المعاوضة على المختلفين ، وليست معاوضة بيع حتى يعتبر التقابض ونحوه حيث يعتبر في البيع . نعم ، قد يقول مجوز الحوالة على البرئ هنا : إن الحق لم يتحول إلى الدنانير ، وإنما لزم المحال عليه للمحتال دنانير ، وبقيت الدراهم في ذمته للمحيل ، فيعتبر في التقابض تراض جديد . وهذا حسن إلا أن الأول أجود ، لحصول التراضي سابقا على تحول الحق إلى ما في ذمة المحيل . وحينئذ فالتسلط الذي هربوا منه انتفى منعه بالتراضي . وقد تحرر من ذلك : أن القائل بعدم صحة ذلك لا يتم له مطلقا إلا أن يقول بعدم جواز الحوالة على البرئ ، وإلا صحت الحوالة هنا ، إلا أنها تكون كالحوالة على من لا دين عليه ، لا أنها تقع باطلة مطلقا ، إذ لا يقصر عن تلك .
مسالك الأفهام — صفحة 219 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية