تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وإذا أحاله على الملي ، لم يجب القبول .
لكن لو قبل لزم ، وليس له الرجوع ولو افتقر . أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله ، ثم بان فقره وقت الحوالة ، كان له الفسخ والعود على المحيل .
شرح
الشبه لا يخرج عن الحوالة قطعا ، فيلحقه أحكامها . قوله : " وإذا أحاله على الملي لم يجب القبول " . لأن الواجب أداء الدين ، والحوالة ليست أداء ، وإنما هي نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، فلا يجب قبولها . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث أوجب القبول ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : " إذا أحيل بحق على ملي فليحتل ( 2 ) " . والخبر - على تقدير صحته - محمول على الاستحباب أو الارشاد . قوله : " لكن لو قبل لزم ، وليس له الرجوع ولو افتقر " . لأن الحوالة توجب البراءة من الحق ، فلا يعود إلا بسبب يوجبه ، ولرواية عقبة بن جعفر عن الكاظم عليه السلام ( 3 ) . وخالف في ذلك جماعة من العامة ( 4 ) . وكما لا رجوع لو افتقر ، كذا لو تعذر الاستيفاء منه بوجه آخر . قوله : " أما لو قبل الحوالة - إلى قوله - والعود على المحيل " . لا فرق في ذلك بين اشتراطه في متن العقد يساره وعدمه ، لرواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام ( 5 ) ، ولما فيه من الضرر والتعزير به . والمراد بالفقر هنا الاعسار وإن كان أعم منه ، وإلا فيجوز كونه فقيرا بالمعنى المتعارف وموسرا بالمعنى المعتبر في الدين .
هامش
( 1 ) أنظر المغني لابن قدامة 5 : 60 . ( 2 ) السنن الكبرى 6 : 70 ، والمجموع 13 : 424 . ( 3 ) التهذيب 6 : 212 ح 501 ، الوسائل 13 : 159 ب " 11 " من أبواب الضمان ح 4 . ( 4 ) أنظر المغني لابن قدامة 5 : 60 . ( 5 ) الكافي 5 : 104 ح 4 ، الفقيه 3 : 55 ح 192 ، التهذيب 6 : 212 ح 498 ، الوسائل 13 : 158 ب " 11 " من أبواب الضمان ح 3 .