تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولو أحال عليه ، فقبل وأدى ، ثم طالب بما أداه فأدعي المحيل أنه كان له عليه مال ، وأنكر المحال عليه ، فالقول قوله مع يمينه ، ويرجع على المحيل .
شرح
وأن القائل بعدم اعتبار رضا المحال عليه لا يتوجه القول هنا بالصحة ، سواء تحول الحق إلى جنس المحال به أم بقي كل واحد بحاله ، لتوقف كل واحد من القسمين على التراضي ، لأن الأول استيفاء من غير الجنس أو معاوضة عليه ، والثاني حوالة على البرئ ، وكلاهما مشروط بالرضا . نعم ، لو قصد بالحوالة تحول حق المحتال إلى ما في ذمة المحال عليه اتجه الجواز من دون رضا المحال عليه ، وسقط معه محذور التسلط الذي جعلوه مانعا . وأن الأقوى للصحة مع التراضي ، وتحول الحق الذي على المحال عليه إلى جنس المحال به ووصفه . قوله : " ولو أحال عليه - إلى قوله - ويرجع على المحيل " . لما ثبت أن الحوالة جائزة على البرئ من دين المحيل على المحال عليه لم يقتض بإطلاقها ثبوت دين كذلك ، فإذا أدى المحال عليه وطالب بما أدى منكرا لثبوت دين عليه للمحيل فالقول قوله مع يمينه ، لأصالة البراءة ، فيرجع على المحيل بما أدى . ولو اعتبرنا في الحوالة شغل ذمة المحال عليه لم يقبل قوله في نفيه ، لاقتضائها ثبوته ، فالمنكر وإن كان معه أصالة براءة ذمته من الدين إلا أن ذلك يقتضي بطلان الحوالة على هذا التقدير . ومدعي الدين يدعي صحتها ، ومدعي الصحة مقدم . ويمكن على هذا أن يقال : تساقط الأصلان ، وبقي مع المحال عليه أنه أدى دين المحيل بإذنه ، فيرجع عليه على التقديرين . وهو حسن . فإن قيل : الإذن في الأداء إنما وقع في ضمن الحوالة ، فإذا لم يحكم بصحتها لا يبقى الإذن مجردا ، لأنه تابع فيستحيل بقاؤه بدون متبوعه . قلنا : الإذن وإن كان واقعا في ضمن الحوالة إلا أنه أمر يتفقان على وقوعه ، وإنما يختلفان في أمر آخر ، فإذا لم يثبت لا ينتفي ما قد وقع الاتفاق منهما عليه ، على