وتصح الحوالة بمال الكتابة ، بعد حلول النجم . وهل تصح قبله ؟
قيل : لا . ولو باعه السيد سلعة ، فأحاله بثمنها ، جاز .
شرح
أن في زوال الإذن الضمني بزوال ما ثبت في ضمنه بحث يأتي تحقيقه - إن شاء الله
تعالى - في الوكالة المعلقة على شرط .
وفي قوله : " أدى ثم طالب " إشارة إلى أن المحال عليه مع براءة ذمته لا يرجع
على المحيل إلا مع الأداء كالضامن ، لما تقدم ( 1 ) من أن هذا القسم بالضمان أشبه .
قوله : " وتصح الحوالة - الحوالة - إلى قوله - قيل : لا " .
لا إشكال في جواز الحوالة بمال الكتابة بعد حلول النجوم ، لثبوته في ذمة
المكاتب . أما قبل الحلول فمنعه الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) بناء على جواز تعجيز نفسه ،
فله أن يمتنع من أدائه . والأقوى الجواز ، لمنع جواز التعجيز . وعلى هذا فلا يعتق
العبد بالحوالة ، لأنها ليست في حكم الأداء ، بل في حكم التوكيل عليه بقبضها ، وإن
افترقا يكون الحوالة لازمة . وحينئذ فلو أعتق السيد المكاتب بطلت الكتابة ، ولم يسقط
عن المكاتب مال الحوالة ، لأن المال صار لازما له للمحتال ، والبطلان طار ، ولا
يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة .قوله : " ولو باعه السيد سلعة فأحاله بثمنها جاز " .
لأن حكم المكاتب حكم الأحرار في المداينات ، فيثبت في ذمته للسيد ثمن ما
اشتراه منه ، وتصح له الحوالة للسيد بالثمن . وإنما خص البيع ولم يذكر حكم مطلق
الدين مع اشتراكهما في المعنى للتنبيه على خلاف الشيخ ( 3 ) - رحمه الله - في مسألة
في البيع ، حيث إنه يمكن فسخ الكتابة بناء على أصله من جوازها من جهته ، فيوجب
استحقاق السيد شيئا على عبده ، بخلاف ما لو باعه أجنبي وأحاله على المكاتب
بثمنه ، فإنه لا سبيل له إلى اسقاطه ولو فسخت الكتابة ، فإنه يثبت في ذمته .
هامش
( 1 ) في ص : 215 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " في الفرق بين الكتابة قبل حلول النجم وبعده نظر ، فإن ذلك إنما
يمنع جوازها على ظاهر كلام الشيخ رحمه الله . منه رحمه الله " . لاحظ المبسوط 2 : 320 .
( 3 ) المبسوط 2 : 321 .