وإذا أحال بما عليه ، ثم أحال المحال عليه بذلك الدين صح ، وكذا
لو ترامت الحوالة .
وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة ، فإن كان بمسألة
المحال عليه ، رجع عليه . وإن تبرع ، لم يرجع ، ويبرأ المحال عليه .
ويشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة ،
شرح
والمعتبر بيساره وإعساره وقت الحوالة ، فلو كان حينئذ مليا ثم تجدد له الاعسار
فلا خيار . ولو انعكس بأن كان معسرا ثم تجدد له اليسار قبل أن يفسخ المحتال فهل
يزول الخيار ؟ وجهان ، من زوال الضرر ، وثبوت الخيار قبله فيستصحب . وهو
أقوى ، لأن الموجب للخيار ليس هو الاعسار مطلقا ليزول بزواله ، بل الاعسار وقت
الضمان ، وهو متحقق ، فيثبت حكمه .
قوله : " وإذا أحال - إلى قوله - ترامت الحوالة " .
كما تصح الحوالة الأولى لاجتماع شرائط الصحة تصح الثانية كذلك ، لتحقق
الشرط وهو اشتغال ذمة المحال عليه بدين المحتال ، وغيره من الشروط . ومتى أحال
المحال عليه برئ كالأول وهكذا لو تعدد . وهو المراد بالترامي ، بأن أحال المديون
زيدا على عمرو ، ثم أحال عمرو زيدا على بكر ، ثم أحال بكر زيدا على خالد ،
وهكذا . وهنا قد تعدد المحال عليهم والمحتال واحد .
وكما يصح تراميها يصح دورها كالضمان ، بأن تعود إلى
المحيل الأول ، بأن
تكون ذمته مشغولة بدين لمن أحال عليه ، أو مطلقا على المختار .
قوله : " وإذا قضى المحيل - إلى قوله - وبرئ المحال عليه " .
لما كانت الحوالة ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه صار المحيل
بالنسبة إلى دين المحتال بمنزلة الأجنبي ، لبراءته منه ، فإذا أداه بعدها كان كمن أدى
دين غيره بغير إذنه ، فيشترط في جواز رجوعه عليه مسألته ، وإلا كان متبرعا وبرئ
المحال عليه من الدين .قوله : " ويشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة " .
احترز ب " المعلوم " عن المجهول عند المحيل ، كما لو أحاله بماله من الدين ولا