ولا يشترط العلم بكمية المال ، فلو ضمن ما في ذمته صح ، على
الأشبه .
ويلزمه ما تقوم البينة به أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، لا ما
يوجد في كتاب ، ولا يقر به ( 1 ) المضمون عنه ، ولا ما يحلف عليه المضمون
له برد اليمين .
شرح
قوله : " ولا يشترط العلم - إلى قوله - على الأشبه " .
للأصحاب في ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه بعد ذلك قولان ،
أشهرهما الجواز ، للأصل ، ولاطلاق قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم
غارم " ( 2 ) ولظاهر قوله تعالى : * ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) * ( 3 ) مع اختلاف
كمية الحمل ، ولأن الضمان عقد لا ينافيه الغرر ، لأنه ليس معاوضة ، لجوازه من
المتبرع ، وضمان العهدة . والقول الآخر المنع ، لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي ، فلا
يصح في المجهول ، كالبيع . وينتقض بالاقرار .
وموضع الخلاف في صورة يمكن العلم فيها بعد ذلك ، كما لو ضمن الدين
الذي عليه ، أو ثمن ما باع من فلان . وإليه أشار المصنف بقوله : " فلو ضمن ما في
ذمته صح " . أما لو لم يمكن الاستعلام لم يصح الضمان قولا واحدا ، كما لو قال :
ضمنت لك شيئا مما لك على فلان ، لصدق الشئ على القليل والكثير . واحتمال لزوم
أقل ما يتناوله الشئ كالاقرار يندفع بأنه ليس هو المضمون ، وإن كان بعض أفراده .
قوله : " ويلزمه ما تقوم به البينة - إلى قوله - برد اليمين " .
هامش
( 1 ) كذا في الشرائع المطبوع حديثا وفي الحجرية ، وأما في نسخ المسالك ففي " ه " و " س " و " م "
و " ن " ( ولا ما يقر به ) وعليه يبتني الشرح أيضا . وفي الجواهر المطبوع حديثا ( ولا ما يقر به ) إلا
أن محقق الكتاب أخرج " ما " من المتن وجعله من الشرح . وهو بعيد لاختلاف المعنى جدا على
الفرضين فلا يكون شرحا لعبارة الكتاب . والله العالم .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 435 ب " 1 " من أبواب الضمان ح 2 ، سنن الترمذي 3 : 565 ح
1265 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 267 و 293 .
( 3 ) سورة يوسف : 72 .