ولو ضمن ضامن ، ثم ضمن عنه آخر ، هكذا إلى عدة ضمناء ،
كان جائزا .
شرح
التعدي ، لأن السبب الآن ليس بواقع .
نعم ، لو كان قد تعدى فيها فحكمها حكم السابقة ، بل هي من جملة
أفرادها ، لأن البحث فيها من ضمان الأعيان المضمونة أعم من كونها مضمونة
بالأصل والعارض .
نعم ، في قول المصنف : " ليست مضمونة في الأصل " إشعار بعدم دخول
التعدي في السابق ، لأنه ليس بمضمون في الأصل ، لكنه لا يخلو من تجوز . ويمكن
أن يريد بالأصل ما يعم حالة الضمان ، بمعنى أن ما ليس مضمونا في أصل عقد
الضمان ، أي في وقته ، لا يصح ضمانه . ولا بد من التكليف .
قوله : " ولو ضمن ضامن - إلى قوله - كان جائزا " .
لا شبهة في جواز ترامي الضمان متعددا ما أمكن ، لتحقق الشرط ، وهو ثبوت
المال في ذمة المضمون ، وهو هنا كذلك ، ويبقى حكم رجوع كل ضامن بما أداه على
مضمونه ، لا على الأصيل ، إذا ضمن بإذنه إلى آخر ما يعتبر ، ثم يرجع الضامن الأول
على الأصيل بالشرط ، وهكذا . ولا عبرة بإذن الأصيل للثاني وما بعده في الضمان ،
فلا يرجع عليه به ، إذ لا حق عليه إلا أن يقول له : إضمن عنه ولك الرجوع علي .
وهذه المسألة من فروع القول بالانتقال أو الضم . ويتفرع على القولين فروع جليلة .
وكما يصح ترامي الضمان يصح دوره ، بأن يضمن الأصيل ضامنه ، أو ضامن
ضامنه وإن تعدد ، لعدم المانع ، فيسقط بذلك الضمان ويرجع الحق كما كان . نعم ،
يترتب عليه أحكامه ، كما لو وجد المضمون له الأصيل - الذي صار ضامنا - معسرا ،
ونحو ذلك فإن له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق . وقد يختلفان بأن يضمن
الحال مؤجلا ، وبالعكس .
وخالف في ذلك الشيخ ( 1 ) " رحمه الله " محتجا باستلزامه صيرورة الفرع أصلا
والأصل فرعا ، وبعدم الفائدة . وضعفه ظاهر ، فإن الاختلاف في الأصلية والفرعية
لا يصلح للمانعية . والفائدة موجودة ، كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 340 .