تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولو ضمن ضامن ، ثم ضمن عنه آخر ، هكذا إلى عدة ضمناء ، كان جائزا .
شرح
التعدي ، لأن السبب الآن ليس بواقع . نعم ، لو كان قد تعدى فيها فحكمها حكم السابقة ، بل هي من جملة أفرادها ، لأن البحث فيها من ضمان الأعيان المضمونة أعم من كونها مضمونة بالأصل والعارض . نعم ، في قول المصنف : " ليست مضمونة في الأصل " إشعار بعدم دخول التعدي في السابق ، لأنه ليس بمضمون في الأصل ، لكنه لا يخلو من تجوز . ويمكن أن يريد بالأصل ما يعم حالة الضمان ، بمعنى أن ما ليس مضمونا في أصل عقد الضمان ، أي في وقته ، لا يصح ضمانه . ولا بد من التكليف . قوله : " ولو ضمن ضامن - إلى قوله - كان جائزا " . لا شبهة في جواز ترامي الضمان متعددا ما أمكن ، لتحقق الشرط ، وهو ثبوت المال في ذمة المضمون ، وهو هنا كذلك ، ويبقى حكم رجوع كل ضامن بما أداه على مضمونه ، لا على الأصيل ، إذا ضمن بإذنه إلى آخر ما يعتبر ، ثم يرجع الضامن الأول على الأصيل بالشرط ، وهكذا . ولا عبرة بإذن الأصيل للثاني وما بعده في الضمان ، فلا يرجع عليه به ، إذ لا حق عليه إلا أن يقول له : إضمن عنه ولك الرجوع علي . وهذه المسألة من فروع القول بالانتقال أو الضم . ويتفرع على القولين فروع جليلة . وكما يصح ترامي الضمان يصح دوره ، بأن يضمن الأصيل ضامنه ، أو ضامن ضامنه وإن تعدد ، لعدم المانع ، فيسقط بذلك الضمان ويرجع الحق كما كان . نعم ، يترتب عليه أحكامه ، كما لو وجد المضمون له الأصيل - الذي صار ضامنا - معسرا ، ونحو ذلك فإن له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق . وقد يختلفان بأن يضمن الحال مؤجلا ، وبالعكس . وخالف في ذلك الشيخ ( 1 ) " رحمه الله " محتجا باستلزامه صيرورة الفرع أصلا والأصل فرعا ، وبعدم الفائدة . وضعفه ظاهر ، فإن الاختلاف في الأصلية والفرعية لا يصلح للمانعية . والفائدة موجودة ، كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 340 .
مسالك الأفهام — صفحة 196 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية