تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة ، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة .
شرح
والأصح أنها لازمة مطلقا ، فيصح ضمان مالها . ولو تنزلنا إلى الجواز فالصحة متجهة أيضا ، لأن المال ثابت في ذمة المكاتب بالعقد ، غايته أنه غير مستقر ، كالثمن في مدة الخيار . فعلى هذا متى ضمنه ضامن انعتق ، لأنه في حكم الأداء ، بناء على أنه ناقل ، وامتنع التعجيز ، كما لو أدى المال بنفسه . وبهذا يحصل الفرق بينه وبين الثمن في زمن الخيار ، فإن أداء الثمن لا يمنع الخيار ، وغاية الضمان أنه قبض ، فلا يمنع بطريق أولى . ومن هنا أشكل ( 1 ) الجواز على تقدير الجواز ، لأنه يؤدي إلى اللزوم قهرا على المكاتب ، بناء على عدم اشتراط رضا المضمون عنه في صحة الضمان ، فينافي الغرض من بناء الكتابة على الجواز من طرف المكاتب . واعلم أن موضع الخلاف الكتابة المشروطة كما بيناه ، إذ لا خلاف في لزوم المطلقة ، فإطلاقها من المصنف غير جيد . قوله : " ويصح ضمان النفقة - إلى قوله - دون المستقبلة " . لما كانت نفقة الزوجة تستقر في الذمة بفواتها ، لأنها عوض عن التمكين ، وتجب في كل يوم حاضر بطلوع فجره ، صح ضمانها في الحالين ، بخلاف المستقبلة ، كنفقة الشهر المستقبل ، فإنها غير واجبة ، لاشتراطه بالتمكين ، وهو ليس بحاصل في زمن لم يقع بعد ، فلا يصح ضمانها . وقوله : " لاستقرارها في ذمة الزوج " يتم في الماضية قطعا . وأما الحاضرة فلا إشكال في وجوبها ، وثبوتها في الذمة مع التمكين ، أما استقرارها ففيه نظر مبني على أنها لو نشزت في أثناء النهار هل يشترط نفقة ذلك اليوم أم لا ؟ وفيه خلاف يأتي - إن شاء الله - الكلام فيه . أما لو ماتت أو طلقها استقرت . واحترز بنفقة الزوجة عن نفقة الأقارب ، فإن الفائت منها لا يثبت في الذمة ،
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " أي أشكل جواز الضمان على تقدير جواز الكتابة . منه رحمه الله " .