ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة ، لاستقرارها في ذمة
الزوج دون المستقبلة .
شرح
والأصح أنها لازمة مطلقا ، فيصح ضمان مالها . ولو تنزلنا إلى الجواز فالصحة
متجهة أيضا ، لأن المال ثابت في ذمة المكاتب بالعقد ، غايته أنه غير مستقر ، كالثمن
في مدة الخيار .
فعلى هذا متى ضمنه ضامن انعتق ، لأنه في حكم الأداء ، بناء على أنه ناقل ،
وامتنع التعجيز ، كما لو أدى المال بنفسه . وبهذا يحصل الفرق بينه وبين الثمن في زمن
الخيار ، فإن أداء الثمن لا يمنع الخيار ، وغاية الضمان أنه قبض ، فلا يمنع بطريق
أولى . ومن هنا أشكل ( 1 ) الجواز على تقدير الجواز ، لأنه يؤدي إلى اللزوم قهرا على
المكاتب ، بناء على عدم اشتراط رضا المضمون عنه في صحة الضمان ، فينافي الغرض
من بناء الكتابة على الجواز من طرف المكاتب .
واعلم أن موضع الخلاف الكتابة المشروطة كما بيناه ، إذ لا خلاف في لزوم
المطلقة ، فإطلاقها من المصنف غير جيد .
قوله : " ويصح ضمان النفقة - إلى قوله - دون المستقبلة " .
لما كانت نفقة الزوجة تستقر في الذمة بفواتها ، لأنها عوض عن التمكين ،
وتجب في كل يوم حاضر بطلوع فجره ، صح ضمانها في الحالين ، بخلاف المستقبلة ،
كنفقة الشهر المستقبل ، فإنها غير واجبة ، لاشتراطه بالتمكين ، وهو ليس بحاصل في
زمن لم يقع بعد ، فلا يصح ضمانها .
وقوله : " لاستقرارها في ذمة الزوج " يتم في الماضية قطعا . وأما الحاضرة فلا
إشكال في وجوبها ، وثبوتها في الذمة مع التمكين ، أما استقرارها ففيه نظر مبني على
أنها لو نشزت في أثناء النهار هل يشترط نفقة ذلك اليوم أم لا ؟ وفيه خلاف يأتي - إن
شاء الله - الكلام فيه . أما لو ماتت أو طلقها استقرت .
واحترز بنفقة الزوجة عن نفقة الأقارب ، فإن الفائت منها لا يثبت في الذمة ،
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " أي أشكل جواز الضمان على تقدير جواز الكتابة . منه رحمه الله " .