أما لو ضمن ما يشهد به عليه ، لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة
وقت الضمان .
شرح
الرضا ( 1 ) .
ويمكن دفعه بأن البينة لا فرق فيها بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو
الضامن ، لأن الحق يثبت بها مطلقا ، بخلاف الاقرار ، فإنه لا يثبت إلا على المقر ،
فالبناء عليها متجه .
قوله : " أما لو ضمن ما يشهد - إلى قوله - وقت الضمان " .
قد علم أن شرط صحة الضمان تعلقه بالدين الثابت في الذمة وقت الضمان ،
على ما فيه من الخلاف . فلو ضمن ما يتجدد في ذمته لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب .
وحينئذ فضمانه لما يشهد به عليه يشمل ما كان ثابتا في ذمته وقت الضمان وما يتجدد ،
فلا يصح ، إذ لا يدل على ضمان المتقدم ، لأن العام لا يدل على الخاص . فعلى هذا
لو صرح بقوله : ما يشهد عليه أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، فلا مانع من
الصحة ، كما لو ضمن ما في ذمته . ولزم ما تقوم به البينة أنه كان ثابتا .
وحينئذ فتعليله بقوله : " لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان " لا يخلو من
قصور ، لأنه يقتضي أنه لو ضمن بهذه الصورة وثبت كون المشهود به كان في الذمة
وقت الضمان صح ، والحال أن مثل ذلك لا يصح ، لعدم وقوع صيغة الضمان
موقعها ، كما عرفت . والتعليل منزل على ذلك ، لأن المضمون لما كان للأعم من
الثابت وقت الضمان وعدمه لم يدل على أحد الأمرين بخصوصه ، فلا يعلم ثبوته في
الذمة وقت الضمان ، أي لم يعلم إرادة الثابت من الصيغة . هكذا علل في القواعد ( 2 )
والمختلف ( 3 ) وغيرهما .
ونبه بالمنع من هذه الصيغة على خلاف الشيخ - رحمه الله - حيث ذكر في
المبسوط ( 4 ) ما يدل على جواز ذلك . ويمكن أن لا يكون حكاية لقول آخر ، بل يريد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 327 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 178 .
( 3 ) المختلف : 430 .
( 4 ) المبسوط 2 : 335 .