تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أما لو ضمن ما يشهد به عليه ، لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان .
شرح
الرضا ( 1 ) . ويمكن دفعه بأن البينة لا فرق فيها بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو الضامن ، لأن الحق يثبت بها مطلقا ، بخلاف الاقرار ، فإنه لا يثبت إلا على المقر ، فالبناء عليها متجه . قوله : " أما لو ضمن ما يشهد - إلى قوله - وقت الضمان " . قد علم أن شرط صحة الضمان تعلقه بالدين الثابت في الذمة وقت الضمان ، على ما فيه من الخلاف . فلو ضمن ما يتجدد في ذمته لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب . وحينئذ فضمانه لما يشهد به عليه يشمل ما كان ثابتا في ذمته وقت الضمان وما يتجدد ، فلا يصح ، إذ لا يدل على ضمان المتقدم ، لأن العام لا يدل على الخاص . فعلى هذا لو صرح بقوله : ما يشهد عليه أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، فلا مانع من الصحة ، كما لو ضمن ما في ذمته . ولزم ما تقوم به البينة أنه كان ثابتا . وحينئذ فتعليله بقوله : " لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان " لا يخلو من قصور ، لأنه يقتضي أنه لو ضمن بهذه الصورة وثبت كون المشهود به كان في الذمة وقت الضمان صح ، والحال أن مثل ذلك لا يصح ، لعدم وقوع صيغة الضمان موقعها ، كما عرفت . والتعليل منزل على ذلك ، لأن المضمون لما كان للأعم من الثابت وقت الضمان وعدمه لم يدل على أحد الأمرين بخصوصه ، فلا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان ، أي لم يعلم إرادة الثابت من الصيغة . هكذا علل في القواعد ( 2 ) والمختلف ( 3 ) وغيرهما . ونبه بالمنع من هذه الصيغة على خلاف الشيخ - رحمه الله - حيث ذكر في المبسوط ( 4 ) ما يدل على جواز ذلك . ويمكن أن لا يكون حكاية لقول آخر ، بل يريد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 327 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 178 . ( 3 ) المختلف : 430 . ( 4 ) المبسوط 2 : 335 .
مسالك الأفهام — صفحة 199 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية