وفي ضمان الأعيان المضمونة ، كالغصب ، والمقبوضة بالبيع
الفاسد ، تردد . والأشبه الجواز .
ولو ضمن ما هو أمانة ، كالمضاربة والوديعة ، لم يصح ، لأنها ليست
مضمونة في الأصل .
شرح
فلا يصح ضمانه . والفرق بينها وبين نفقة الزوجة أن الغرض منها البر والصلة
والمواساة ، فتفوت بفوات الوقت ، بخلاف نفقة الزوجة ، فإنها معاوضة ، فسبيلها
سبيل الدين . وضمان المستقبل منها أولى بعدم الصحة . أما الحاضرة فالأقوى صحة
ضمانها ، لوجوبها بطلوع الفجر ، كالزوجة ، وإن عرض لها بعد ذلك الزوال ، لو
تركت التمكين .
قوله : " وفي ضمان الأعيان المضمونة - إلى قوله - والأشبه الجواز " .
ضمان هذه الأعيان إما أن يكون على معنى تكليف الضامن برد أعيانها إلى
مالكها ، أو بمعنى ضمان قيمتها لو تلفت عند الغاصب والمستام ونحوهما ، أو الأعم
منهما . وفي صحة الكل تردد ، منشؤه وجود سبب الضمان للعين والقيمة ، وهو القبض
المخصوص ، فيصح . أما الأول فلأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه ، وأما
الثاني فلثبوت القيمة في ذمة الغاصب ونحوه لو تلفت . ومن أن الثابت في الأول هو
وجوب الرد ، وهو ليس بمال ، والثاني ليس بواقع ، فهو ضمان ما لم يجب وإن وجد
سببه ، لأن القيمة لا تجب إلا بالتلف ، ولم يحصل . والأقوى عدم الجواز .
وفي ضمان القسم الأول فساد من وجه آخر ، وهو أن من خواص الضمان - كما
قد عرفت - انتقال الحق إلى ذمة الضامن وبراءة المضمون عنه ، وهنا ليس كذلك ،
لأن الغاصب مخاطب بالرد ومكلف به إجماعا ، وإنما يفيد هذا الضمان ضم ذمة إلى
ذمة ، وليس من أصولنا .
قوله : " ولو ضمن ما هو أمانة - إلى قوله - في الأصل " .
أشار بالتعليل إلى الفرق بينها وبين ما سبق ، حيث جوز ضمانه على تقدير
تلفه ، مع أنه ليس بواقع . ووجه الفرق : أن سبب الضمان حاصل في تلك باليد
العادية ، بخلاف هذه ، لأنها ليست مضمونة ، وإن فرض ضمانه لها على تقدير