تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثالث : في اللواحق . وهي مسائل :
الأولى : إذا ضمن عهدة الثمن ، لزمه دركه ، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس .
شرح
به ما ذكرناه سابقا من جواز ضمان ما تقوم به البينة أنه كان ثابتا وقت الضمان في ذمة المديون . قوله : " إذا ضمن - إلى قوله - من رأس " . لا فرق بين ضمان العهدة وغيره في اشتراط ثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وقت الضمان . فإذا ضمن عهدة الثمن للمشتري عن البائع إذا كان قد قبضه البائع اعتبر كونه ثابتا في ذمته ولو في نفس الأمر ، وذلك على تقدير فساد البيع ، ليكون حال الضمان مضمونا عليه ، لقبضه له بغير استحقاق ، ورده على المشتري حق ثابت ، فيصح ضمانه ، وذلك على تقدير ظهور المبيع مستحقا لغيره ، ولم يجز المالك البيع ، أو أجازه ولم يرض بقبض البائع الثمن . ومثله ما لو تبين خلل في البيع اقتضى فساده ، كتخلف شرطه فيه ، أو اقتران شرط فاسد به ، فإن ضمان الثمن للمشتري يصح في جميع ذلك ، لما تقدم من العلة . وفي الحقيقة هذا فرد من أفراد ضمان الأعيان المضمونة على تقدير كونه موجودا حالة الضمان ، وقد تقدم ( 1 ) ما في ضمان الأعيان . والمصنف هنا إما رتب الحكم على مذهبه هناك ، أو أن هذا الفرد خارج من البين لمكان الضرورة ، فإن ظاهرهم الاطباق على جوازه . واعلم أن العهدة في الأصل اسم للوثيقة ، أو للكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ، ويذكر فيه مقدار الثمن وأحواله من وصف وحلول وتأجيل ، ثم نقل إلى نفس الثمن وغلب فيه . كذا في التحرير ( 2 ) وغيره . وفي التذكرة : " سمي ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البائع رده . أو
هامش
( 1 ) في ص : 195 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 222 .
مسالك الأفهام — صفحة 200 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية