شرح
الضمان في حكم الأداء ، ومتى أذن المديون لغيره في قضاء دينه معجلا فقضاه استحق
مطالبته . ولأن الضمان بالسؤال موجب لاستحقاق الرجوع على وفق الإذن . وأما مع
الاطلاق فلتناوله التعجيل ، فيكون مأذونا فيه ضمنا ، لأنه بعض ما يدل عليه اللفظ .
وثانيها : التفصيل ، فيرجع عليه حالا مع التصريح ، لا مع الاطلاق : أما
الأول فلما مر . وأما الثاني فلأن الاطلاق إنما اقتضى الإذن في الضمان ، وذلك لا
يقتضي حلول الحق على المضمون عنه ، لأنه لا يحل عليه إلا بإسقاطه ، أو اشتراطه
في عقد لازم ، وهو منتف . ولا دليل في الإذن المذكور على حلول الأصل بإحدى
الدلالات . ولأصالة بقاء الأجل . وهذه الوجوه ( 1 ) آتية مع التصريح له في الضمان
حالا إن لم يصرح له بالرجوع عليه حالا أيضا .
وثالثها : عدم الرجوع عليه إلا بعد الأجل مطلقا ، لما ذكر ، ولأن الإذن في
الضمان وإن كان حالا إنما يقتضي حلول ما في ذمة الضامن ، ولا يدل على حلول ما
في ذمة المضمون عنه بإحدى الدلالات . وهذا هو الأقوى .
واعلم أن العلامة قطع في المختلف ( 2 ) بالأخير ، ولم يذكر غيره . وفي القواعد ( 3 )
استشكل في الحلول بالسؤال ، فقطع ولده ( 4 ) بأن الاشكال إنما هو مع الاطلاق لا مع
التصريح بالسؤال حالا ، فإنه يقتضي الحلول على المضمون عنه . وقطع المحقق
الشيخ ( 5 ) علي بضده ، وهو أن الاشكال إنما هو مع التصريح بالحلول ، أما مع
الاطلاق فلا إشكال في عدم الحلول . وهو موافق لما في التذكرة ( 6 ) ، فإنه قطع بعدم
الحلول مع الاطلاق ، واستشكل مع تصريحه بالتعجيل ، ثم استقرت عدم الحلول .
هامش
( 1 ) في هامش " و " : ( أي الأدلة المقررة للوجه الثاني . بخطه رحمه الله ) .
( 2 ) المختلف : 432 .
( 3 ) القواعد 1 : 177 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 82 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 311 .
( 6 ) التذكرة 2 : 86 .