وينعقد الضمان بكتابة الضامن ، منضمة إلى القرينة الدالة ، لا
مجردة .
الثاني : في الحق المضمون .
وهو كل مال ثابت في الذمة ، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض
وانقضاء الخيار ، أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض
الثمن . ولو كان قبله لم يصح ضمانه عن البائع .
شرح
قوله : " وينعقد بكتابة الضامن منضمة إلى القرينة الدالة لا مجردة " .
إنما ينعقد بالكتابة مع تعذر النطق لا مطلقا ، كما صرح به غيره ( 1 ) . ولا بد مع
ذلك من انضمام ما يدل على قصده ، من إشارة ونحوها ، لامكان كونه عابثا . ولا
فرق في ذلك بين الضامن والمضمون له ، بناء على اعتبار قبوله لفظا . وإنما خص
المصنف الضامن لعدم اعتباره القبول اللفظي في الآخر ، كما سبق ( 2 ) . ولو عجز عن
النطق والكتابة وأشار بما يدل عليه صح أيضا ، كالأخرس . والظاهر الاكتفاء بها وإن
قدر على الكتابة ، لأن المعتبر تبين رضاه بالقرائن ، والكتابة منها .
قوله : " وهو كل مال ثابت في الذمة - إلى قوله - لم يصح ضمانه عن
البائع " .قد تقدم أن عقد البيع يفيد تملك البائع للثمن والمشتري للمبيع وإن كان هناك
خيار ، فالبيع موجبا للملك وإن لم يكن مستقرا ، فيصح ضمان الثمن للبائع عن
المشتري وللمشتري عن البائع إذا قبضه ، لجواز ظهور المبيع مستحقا ، وهو المعبر عنه
بضمان العهدة . فقول المصنف : " كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن " مراده أنه
يصح ضمان الثمن في مدة الخيار بعد قبضه .
وهذا الضمان قد يكون للبائع القابض له ، بأن يضمن له عهدته على تقدير
ظهوره مستحقا على وجه لا يستلزم بطلان البيع ، كما لو كان غير معين في العقد ، أو
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 177 ، جامع المقاصد 5 : 309 .
( 2 ) في ص : 179 .