أما لو ضمن ، ثم بان اعساره ، كان للمضمون له فسخ الضمان ،
والعود على المضمون عنه .
والضمان المؤجل جائز إجماعا ، وفي الحال تردد ، أظهره الجواز .
شرح
الفسخ ، لتحقق الشرط حين الضمان ، فلا يقدح تخلفه بعد ذلك ، كغيره من
الشروط . وكما لا يقدح تجدد إعساره المانع من الاستيفاء كذا لا يقدح تعذر الاستيفاء
منه بوجه آخر ، فلا يرجع على المضمون عنه متى لزم الضمان .
قوله : " أما لو ضمن ثم بان اعساره كان للمضمون له فسخ
الضمان " .
لما كان عقد الضمان مبنيا على الارتفاق ، والقصد منه استيفاء الدين من
الضامن ، وإنما يكون ذلك إذا أمكن الأداء منه بإيساره ، فإذا فات هذا المقصود ثبت
للمضمون له الخيار بين الصبر على الضامن ، وبين فسخ العقد والرجوع على
المضمون عنه . وهل الخيار على الفور ؟ لم أقف فيه على شئ . والأصل يقتضي امتداده
إلى أن يثبت المزيل .
قوله : " والضمان المؤجل جائز إجماعا وفي الحال تردد أظهره الجواز " .
لما كان مبنى عقد الضمان على الارتفاق وتسهيل الأمر على المضمون عنه ، كان
الضمان المؤجل للدين الحال جائزا ، لتحقق الغرض المطلوب منه . وهو موضع وفاق .
وليس هذا تعليقا للضمان على الأجل ، بل تأجيل للدين الحال في عقد لازم فيلزم .
وأما عكسه بأن يضمن المؤجل حالا فهو مناف للغرض منه كما ذكرناه . ومن
ثم منعه الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) لذلك . ولأن ثبوت المال في ذمة الضامن فرع ثبوته في
هامش
( 1 ) نسبه العلامة في المختلف : 432 إلى مبسوط الشيخ ، وتبعه في النسبة ولده في الإيضاح 2 :
81 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 310 ، ولم نجده في المبسوط كما نفى الوجدان
أيضا في مفتاح الكرامة 5 : 353 . إلا أن الشيخ قدس سره ذكر هذا الاستدلال في مسألة
أخرى . راجع المبسوط 2 : 325 . فلعل العلامة نظر إلى تعميم مناط الاستدلال أو أن هناك
اختلافا في نسخ المبسوط أو ذكره في موضع آخر .
( 2 ) منهم فخر الدين في إيضاح الفوائد 2 : 81 - 82 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 :
310 .