شرح
ذمة المضمون عنه ، والفرع لا يكون أقوى من الأصل .
ويضعف بأن المنتقل هو الدين ، وأما الأجل فإذا أسقطه المديون وأدى المال
حالا جاز ، فكذا إذا سأل الضمان كذلك ، لأنه في معنى الاسقاط له . ولو كان
الضامن متبرعا بالضمان فأولى بعدم الاشتراط ، إذ لا رجوع له على المضمون عنه ،
فيكون في معنى ما لو ادعى عنه دينه المؤجل قبل الأجل ، وهو جائز .
وربما قيل بالمنع ( 1 ) مطلقا ، لأن شرط صحة الضمان وجوب الحق على المضمون
عنه ، والأجل حق من حقوق الدين ، وتعجيله غير واجب عليه ، فيكون ضمانه
كذلك ضمان ما لم يجب ، وهو غير صحيح .
وفيه نظر ، لأن الممنوع منه الذي لم يجب هو المال لا الأجل ، لأن مدلول " ما "
الذي هو متعلق الضمان هو المال ، لأنه المضمون ، وأما الأجل فلا يتعلق به الضمان ،
وإن كان من توابع الحق وأوصافه ، إلا أن دخوله حيث يدخل ليس بالذات بل
بالتبعية ، وهو حق للمديون ، فإذا رضي الضامن بإسقاطه وتعجيل الايفاء فقد ضمن
ما يجب وهو المال ، ورضي بإسقاط الوصف ، ولا يرد أنه غير واجب الأداء بسبب
الأجل ، لأنه واجب في الجملة غايته أنه موسع ، وذلك لا يخرجه عن أصل الوجوب ،
خصوصا إذا انضم إلى رضا الضامن بذلك رضا المضمون عنه . والأقوى الجواز
مطلقا .
إذا تقرر ذلك فنقول : الحق المضمون لا يخلو إما أن يكون حالا أو مؤجلا .
ثم إما أن يضمنه الضامن حالا أو مؤجلا . وعلى تقدير ضمان المؤجل إما أن
يكون الأجل الثاني مساويا للأول ، أو أنقص ، أو أزيد . وعلى التقادير إما أن يكون
الضمان تبرعا أو بسؤال المضمون عنه . فالصور اثنتا عشرة ، وكلها جائزة على الأقوى .
إلا أن موضع الخلاف فيها غير محرر ، فإن إطلاق عبارة المصنف أن الضمان متى كان
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " القول للشيخ فخر الدين في الشرح ، وتبعه المحقق الشيخ علي رحمه
الله . منه رحمه الله " راجع الهامش السابق .