شرح
مؤجلا فالاجماع منعقد على جوازه ، وهو شامل لما لو كان الحق مؤجلا مع قصور أجل
الضمان ومساواته . وتعليل المانع من الحلول يقتضي المنع من هاتين الصورتين ، لأنهم
عللوا المنع من الحال - على ما نقله في المختلف ( 1 ) وغيره - أن الضمان ارفاق ، فالاخلال
به يقتضي تسويغ المطالبة للضامن ، فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال ،
فتنتفي فائدة الضمان . وهذا التعليل بعينه آت في الأجل المساوي والقاصر ، ويقتضي
أن الضامن لو كان متبرعا لم يضر ، لانتفاء المانع من التسلط على المضمون عنه .
والشيخ فخر الدين ( 2 ) - رحمه الله - منع من ضمان الحال لا لهذه العلة ، بل لأنه
ضمان ما لم يجب ، وهو شامل للأجل القاصر عن أجل الدين ، كما هو شامل للحال ،
ومخرج للمساوي .
وبالجملة : فإطلاق كلام الشيخ وأتباعه يقتضي ما أفاده المصنف . وتعليلهم
يدل على اختصاصه بغير الصورتين المذكورتين .
وأما الضمان حالا فإن كان الدين مؤجلا فقد اتفق المانعون على منعه نصا
وتعليلا . وإن كان حالا فالشيخ فخر الدين وأتباعه جوزوه لوجوب الحق ، والشيخ
وأتباعه منعوه لعدم الارتفاق . والتبرع عند المعلل بوجوب الحق كغيره ، وعند المعلل
بالارتفاق متخلف . وقد ظهر بذلك أن محل النزاع غير محرر . والحق أن الخلاف واقع
فيما عدا المؤجل للحال ، أو الزائد أجله عن أجل الأصل .
بقي في المسألة بحث آخر ، وهو أنه على القول بجواز ضمان المؤجل حالا أو
بأجل دون الأجل الأول ، لو أذن المضمون عنه للضامن في ضمانه كذلك أو مطلقا ،
فهل يحل عليه الدين ، أو ينقص الأجل على تقدير ضمان الضامن له كذلك ، أم يبقى
عليه الأجل كما لو كان ، فلا يرجع عليه الضامن إلى حلوله وإن أدى قبله ؟ أوجه :
أحدها : الرجوع عليه كما أدى في الحالين . أما مع التصريح بالإذن حالا فلأن
هامش
( 1 ) المختلف : 429 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 81 - 82 .