ولو كان المال حالا ، فضمنه مؤجلا ، جاز وسقطت مطالبة المضمون
عنه ، ولم يطالب الضامن إلا بعد الأجل ،
ولو مات الضامن ، حل وأخذ
من تركته .
شرح
والحق أن الاشكال واقع على التقديرين ، كما بيناه .
قوله : " ولو كان المال حالا - إلى قوله - إلا بعد الأجل " .
هذا هو الموضع المتفق على جوازه ، وأعاده لينبه على حكم المطالبة .
وحاصله ( 1 ) : أن المضمون عنه لا يطالب قبل الأجل مطلقا ، أما من المضمون له
فلانتقال دينه عنه إلى ذمة الضامن ، وأما من الضامن فلأنه ليس له المطالبة إلى أن
يؤدي وإن كان حالا ، فهنا أولى . وأما الضامن فلا يستحق عليه المطالبة قبل الأجل
أيضا ، عملا بمقتضى الشرط .
وهذه المسألة من فروع القول بانتقال الحق إلى ذمة الضامن وبراءة المضمون
عنه . والقائل بالانضمام جوز هنا مطالبة المضمون عنه حالا ، لبقائه على أصله ، ولم
يجوز مطالبة الضامن إلا بعد الأجل .
قوله : " ولو مات الضامن حل وأخذ من تركته " .
لما كان الميت يحل ما عليه من الديون المؤجلة بموته كان هذا من جملة أفرادها .
فإذا ضمن الحال مؤجلا ثم مات قبل الأجل حل ما عليه من مال الضمان وأخذ من
تركته ، وجاز حينئذ للورثة مطالبة المضمون عنه ، لأن الدين عليه حال ، لعدم
حصول ما يقتضي تأجيله عليه ، لأن المؤجل هو الدين الذي في ذمة الضامن ، لا
الذي في ذمته ، إلا أن الضامن لما لم يستحق الرجوع إلا بالأداء ، وكان موته مقتضيا
لحلول دينه ، فإذا أخذ من تركته زال المانع من مطالبة المضمون عنه . ومثله ما لو دفع
الضامن إلى المضمون له الحق قبل الأجل باختياره ، فإن له مطالبة المضمون عنه ، لما
ذكر .
وهذا بخلاف ما لو كان الدين مؤجلا على المضمون عنه ، فضمنه الضامن
هامش
( 1 ) كذا في نسخة بدل " ه " . وفي غيرها : ( وحاصلها ) .