تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن . على قول مشهور لنا .
ويشترط فيه الملاءة ، أو العلم بالاعسار .
شرح
قوله : " ولو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن على قول مشهور لنا " . هذه من فروع المسألة السابقة ، فإن الضمان إذا كان ناقلا موجبا لبراءة المضمون عنه من حق المضمون له فبراءته لا تفيد شيئا ، لعدم اشتغال ذمته حينئذ عندنا . نعم ، لو أبرأ الضامن برئا معا ، أما الضامن فلأن الحق عليه ، وأما المضمون عنه فلأن الضامن لا يرجع عليه إلا بما أداه ، ولا أداء هنا . وعند الجمهور أن كل واحد منهما ذمته مشغولة ، فإذا أبرأ المضمون عنه برئ الضامن ، لسقوط الحق ، كما لو أدى المال ، ولو أبرأ الضامن لم يبرأ المضمون عنه ، لأن الضامن عندهم كالوثيقة ، ولا يلزم ( 1 ) من سقوطها سقوط الدين كفك الرهن . إذا تقرر ذلك ، فقول المصنف : " على قول مشهور لنا " يشعر بثبوت مخالف منا ، لكن لم نقف عليه . وفي التذكرة ( 2 ) ادعى اجماع علمائنا على ذلك . ولعله أراد بذلك أنه لم يتحقق الاجماع وإن لم يجد مخالفا ، فإن عدم الاطلاع على المخالف لا يوجب الاجماع وإن كان المتفقون ( عليه ) ( 3 ) مائة ، كما نبه عليه المصنف في المعتبر ( 4 ) . وسيأتي ( 5 ) في آخر الكتاب ما يشعر بخلاف الشيخ - رحمه الله - في ذلك . قوله : " ويشترط فيه الملاءة أو العلم بالاعسار " . إنما يشترط ذلك في لزوم الضمان لا في صحته ، كما نبه عليه بعد بقوله : " كان للمضمون له فسخه " . والمراد بملاءة الضامن التي هي شرط في اللزوم أن يكون مالكا لما يوفي به الدين فاضلا عن المستثنيات في البيع للدين ، ومن جملتها قوت يوم وليلة . وإنما تعتبر الملاءة ابتداء ، لا استدامة ، فلو تجدد إعساره بعد الضمان لم يكن له
هامش
( 1 ) كذا في الحجرية . وفي ما لدينا من النسخ الخطية : ( فلا ) . والأولى ما أثبتناه . ( 2 ) التذكرة 2 : 93 . ( 3 ) من " ه‍ " فقط . ( 4 ) المعتبر 1 : 31 . ( 5 ) راجع ص : 209 و 230 .
مسالك الأفهام — صفحة 183 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية