ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصح .
ومع تحقق الضمان ، ينتقل المال إلى ذمة الضامن ، ويبرأ المضمون
عنه ، وتسقط المطالبة عنه .
شرح
ولصحة الضمان عن الميت ، كما مر ( 1 ) في واقعة المصلى عليه ، ولا يتصور رضاه .
قوله : " ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصح " .
أي أنكر المضمون عنه الضمان ، فإنه لا أثر له ، لأنه إذا لم يعتبر رضاه ابتداء
فلا عبرة بإنكاره بعده . وربما فسر الانكار بعدم رضاه بالضمان . وعلى التقديرين لا
عبرة به . ونبه بالأصح على خلاف الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) وجماعة ( 3 ) حيث حكموا
ببطلانه بإنكاره ، وهو ضعيف جدا .
قوله : " ومع تحقق الضمان ينتقل المال إلى ذمة الضامن ويبرأ المضمون
عنه وتسقط المطالبة عنه " .
هذا عندنا موضع وفاق . وقد تقدمت ( 4 ) الإشارة إليه في التعريف . وخالف فيه
كافة الجمهور ( 5 ) . وتظهر الفائدة في مواضع يأتي بعضها . ومعنى براءة المضمون عنه
براءته من حق المضمون له لا مطلق البراءة ، فإن الضامن يرجع عليه بما أداه إذا
ضمن بإذنه ، كما سيأتي ( 6 ) . ولقد كان الحكم ببراءته مغنيا عن قوله : " وتسقط المطالبة
عنه " لأنه لازم للبراءة .
هامش
( 1 ) في ص : 179 .
( 2 ) النهاية : 314 .
( 3 ) منهم المفيد في المقنعة : 814 ، وابن البراج نقله عنه العلامة في المختلف : 429 ، وابن حمزة
في الوسيلة : 280 .
( 4 ) في ص : 171 .
( 5 ) الذي اتفقوا عليه ظاهرا ما مر في ص 171 من أن الضمان ضم ذمة إلى ذمة ولكنهم اختلفوا
في هذه المسألة . راجع الاشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 118 والمغني لابن قدامة 5 :
81 .
( 6 ) في ص : 189 .