ولا عبرة برضا المضمون عنه ، لأن الضمان كالقضاء .
شرح
وللشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) قول بعدم اشتراطه ، محتجا بأن عليا عليه السلام وأبا
قتادة ضمنا الدين عن الميت ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن رضا
المضمون له ( 2 ) .
وأجيب بأنها واقعة لا عموم لها ، وبأن ذلك إنما يدل على عدم بطلان الضمان
قبل علمه ورده ، ونحن نقول بموجبه ، لأنه صحيح ، ولكن لا يلزم إلا برضا
المضمون له . والأقوى اشتراط رضاه لصحيحة ( 3 ) عبد الله بن سنان ، عن الصادق
عليه السلام .
وعلى هذا القول فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراخي ، أم لا بد
من كونه بصيغة القبول اللفظي ؟ قولان ، أجودهما الثاني ، لأنه عقد فلا بد فيه من
القبول ، ولأصالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه ، وسلامة ذمة الضامن ،
وعدم انتقال حق المضمون له إلى أن يتحقق المزيل . وحينئذ فيعتبر فيه ما يعتبر في
سائر العقود من التواصل المعهود بين الايجاب والقبول ، وكونه بلفظ الماضي ، واللفظ
العربي ، لأنه من العقود اللازمة .
ووجه العدم قضية علي عليه السلام ، وأصالة عدم الاشتراط ، ومخالفته لغيره
من العقود المملكة ، لأن الضمان لا يثبت ملكا جديدا ، وإنما يتوثق به الدين الذي
كان مملوكا .
وفيه : أن استحقاق المضمون له عند الضامن حقا ضرب من التملك . ثم
ينتقض بالرهن فإن فائدته التوثق مع اشتراطه فيه .
قوله : " ولا عبرة برضا المضمون عنه لأن الضمان كالقضاء " .
هذا موضع وفاق ، ولأن أداء الدين كما يجوز بغير إذنه فالتزامه في الذمة أولى ،
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 313 - 314 مسألة 2 .
( 2 ) راجع سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 ح 291 و 292 و 393 ، والسنن الكبرى للبيهقي 6 :
72 - 73 .
( 3 ) الكافي 7 : 25 ح 5 ، الفقيه 4 : 167 ح 582 ، التهذيب 6 : 187 ح 392 ، والوسائل 13 :
149 ب " 2 " من أبواب الضمان ح 1 .