تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولا عبرة برضا المضمون عنه ، لأن الضمان كالقضاء .
شرح
وللشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) قول بعدم اشتراطه ، محتجا بأن عليا عليه السلام وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميت ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن رضا المضمون له ( 2 ) . وأجيب بأنها واقعة لا عموم لها ، وبأن ذلك إنما يدل على عدم بطلان الضمان قبل علمه ورده ، ونحن نقول بموجبه ، لأنه صحيح ، ولكن لا يلزم إلا برضا المضمون له . والأقوى اشتراط رضاه لصحيحة ( 3 ) عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام . وعلى هذا القول فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراخي ، أم لا بد من كونه بصيغة القبول اللفظي ؟ قولان ، أجودهما الثاني ، لأنه عقد فلا بد فيه من القبول ، ولأصالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه ، وسلامة ذمة الضامن ، وعدم انتقال حق المضمون له إلى أن يتحقق المزيل . وحينئذ فيعتبر فيه ما يعتبر في سائر العقود من التواصل المعهود بين الايجاب والقبول ، وكونه بلفظ الماضي ، واللفظ العربي ، لأنه من العقود اللازمة . ووجه العدم قضية علي عليه السلام ، وأصالة عدم الاشتراط ، ومخالفته لغيره من العقود المملكة ، لأن الضمان لا يثبت ملكا جديدا ، وإنما يتوثق به الدين الذي كان مملوكا . وفيه : أن استحقاق المضمون له عند الضامن حقا ضرب من التملك . ثم ينتقض بالرهن فإن فائدته التوثق مع اشتراطه فيه . قوله : " ولا عبرة برضا المضمون عنه لأن الضمان كالقضاء " . هذا موضع وفاق ، ولأن أداء الدين كما يجوز بغير إذنه فالتزامه في الذمة أولى ،
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 313 - 314 مسألة 2 . ( 2 ) راجع سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 ح 291 و 292 و 393 ، والسنن الكبرى للبيهقي 6 : 72 - 73 . ( 3 ) الكافي 7 : 25 ح 5 ، الفقيه 4 : 167 ح 582 ، التهذيب 6 : 187 ح 392 ، والوسائل 13 : 149 ب " 2 " من أبواب الضمان ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 181 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية