ويشترط رضا المضمون له .
شرح
من عبارة المصنف حيث اعتبر رضاه ، ولم يعتبر فيه عقدا ، ولا قبولا مخصوصا ، ولا
امتيازه هنا مع اعتباره امتياز المضمون عنه .
وبقي الكلام في اعتبار تميز المضمون عنه كما ذكره المصنف . ووجهه : أن
الضمان يتوقف على القصد ، وهو متعلق بالمضمون عنه والحق ، فلا بد من تميزه بوجه
تزول معه الجهالة ، ليمكن القصد إليه . وأما الحق فسيأتي الكلام فيه .
ويشكل بمنع توقف القصد على ذلك ، فإن المعتبر القصد إلى الضمان ، وهو
التزام المال الذي يذكره المضمون له مثلا في الذمة ، وذلك غير متوقف على معرفة من
عليه الدين . والدليل إنما دل على اعتبار القصد في العقد ، لا فيمن كان عليه الدين ،
فلو قال شخص مثلا : إني أستحق في ذمة شخص مائة درهم ، فقال له آخر :
ضمنتها لك ، كان قاصدا إلى عقد الضمان عن أي من كان الدين عليه ، ولا دليل
على اعتبار ما زاد عن ذلك .
وإلى ذلك مال في التذكرة حيث قال : وهل يشترط معرفة ما يميزه عن غيره ؟
الأقرب العدم ، بل لو قال : ضمنت لك الدين الذي لك على من كان من الناس
جاز . نعم ، لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن بما يمكن القصد
معه إلى الضمان عنه لو لم يقصد الضمان عن أي من كان ( 1 ) .
قوله : " ويشترط رضا المضمون له " .
المشهور اشتراط رضا المضمون له في صحة الضمان ، لأن حقه يتحول من ذمة
غريمه إلى ذمة الضامن ، والناس تختلف في حسن المعاملة وسهولة القضاء ، فربما كان
المضمون له ( 2 ) لا يرضى بإبداله بغريمه ، ليقضيه ( 3 ) عنه ، فلو لم يعتبر رضاه لزم
الضرر والغرر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 88 . وفيه بعد قوله " جاز " : على إشكال .
( 2 ) كذا في " م " ، وهو الصحيح . وفي سائر النسخ ( الضامن ) .
( 3 ) في " ب " و " س " و " ن " : ( لنقصه ) . وفي هامش " و " : أنه كذا في سائر النسخ .