ولا يشترط علمه بالمضمون له ، ولا المضمون عنه . وقيل : يشترط .
والأول أشبه . لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن بما يصح معه
القصد إلى الضمان عنه .
شرح
المضمون ، فعلى الأول يطالب الضامن قطعا كالرهن ، وعلى الثاني يحتمل جواز
استبداد المضمون له به كالجاني ، خصوصا إن لم يفكه الضامن . ويحتمل عليه توقف
التصرف على الضامن أيضا ، لأن هذا التعلق لا يساوي تعلق الجناية بالجاني بكل
وجه ، لأن الجناية تعلقت بالعبد ابتداء ، ولم يتعلق بذمة أصلا ، بخلاف دين
المضمون له هنا ، فإنه كان متعلقا بذمة وفي تعلقه بذمة الضامن ثانيا ما مر من
البحث . فلم يفد هذا التعلق انحصار الحق فيه بكل وجه .
قوله : " ولا يشترط علمه بالمضمون له - إلى قوله - إلى الضمان عنه " .
القول باشتراط علم الضامن لهما معا للشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط . ( 1 ) وفي
المختلف ( 2 ) اعتبر العلم بالمضمون عنه لا المضمون له . ونفى الاشتراط فيهما في
غيره ( 3 ) . وهو الأقوى . أما عدم اعتبار العلم بالمضمون عنه فلأن الضمان وفاء دين
عنه ، وهو جائز عن كل مديون . وأما المضمون له ، فإن اعتبرنا قبوله لفظا - كما هو
مقتضى العقد اللازم - اقتضى ذلك تميزه ( 4 ) ، ولا يعتبر أزيد من ذلك ، وإن لم نعتبره
- كما يدل عليه واقعة الميت المديون الذي امتنع النبي صلى الله عليه وآله من
الصلاة عليه حتى ضمنه علي عليه السلام ( 5 ) - لم يعتبر علمه بوجه . وهذا هو الظاهر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 323 .
( 2 ) المختلف : 428 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 222 ، قواعد الأحكام 1 : 177 - 178 .
( 4 ) في هامش " و " و " ن " : " يمكن القول بعدم اعتبار تميزه ، وإن اشترطنا قبوله ، لامكان أن
يضمن الضامن المال الذي في ذمة المضمون عنه لمن كان له الحق ، والمستحق حاضر ليقبل ،
ولا يعلم به الضامن . وبالجملة : فاعتبار قبوله يوجب تمييزه في الغالب لا في جميع الصور ، كما
لا يخفى . منه رحمه الله " .
( 5 ) راجع السنن الكبرى 6 : 73 ، سنن الدارقطني 3 : 78 ح 291 و 292 .