وكذا لو شرط أن يكون الضمان من مال معين .
شرح
الأوجه ابتناؤه على مسألة تعيين الأداء من مال بعينه .
قوله : " وكذا لو شرط أن يكون الضمان من مال معين " .
أي شرط الضامن كون ضمانه من مال معين من أمواله ، فإنه يصح الضمان
وينحصر وجوب الأداء فيه ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 1 ) وحينئذ فيتعلق به حق المضمون له .
وهل هو متعلق به كتعلق الدين بالرهن ، أو كتعلق الأرش بالجاني ؟ وجهان ،
مأخذهما : أن الضمان ناقل للدين إلى ذمة الضامن ، لأن موضعه إنما هو الذمة ،
وتخصيص هذا المال أفاد انحصار المطالبة الآن فيه ، ولم يخرج الذمة عن العهدة ، لأن
مقتضى الضمان ابتداء التعلق بها . وهذا وجه تعلق الرهن . ومن أن الضامن لم يدخل
ذمته مطلقا ، وإنما حصر الاستحقاق في المال المعين ، وجعله متعلق حق المضمون له ،
فينحصر حقه فيه ابتداء من غير تعلق بالذمة . وأقواهما الأول .
وتظهر الفائدة فيما لو تلف بغير تفريط ، فعلى الأول ينتقل إلى ذمة الضامن ،
وعلى الثاني إلى ذمة المضمون عنه . أما الأول فظاهر ، لأن تلف الرهن لا يسقط
الحق . وأما الثاني فلأن فوات العبد الجاني إنما يسقط الحق عن مالكه ، ومالك المال
هنا هو الضامن فيسقط عنه . وأما المضمون عنه فانتقال المال عن ذمته ليس انتقالا
تاما ، لأنه لم يتعلق بذمته ، وإنما تعلق بمال تعلقا ضعيفا ، فإذا فات عاد إلى ما كان .
مع احتمال السقوط عنهما في الموضعين على التقديرين . أما عن الضامن فلأنه
لم يقدم على الضمان إلا في ذلك المال ، ولم يلتزم الأداء إلا منه عملا بالشرط ، وقد
فات ، فيبطل الضمان ويعود إلى ذمة المضمون عنه . وأما احتمال سقوطه عن المضمون
عنه على تقدير تعلقه كالجاني ، فلأن الضمان لما كان ناقلا برئت ذمة المضمون عنه
بالضمان كيف كان ، فلم يبق للمضمون له عليه حق ولا الضامن إلا بما أدى ، ولم
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ج 835 ، الوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .