شرح
يستعقب الأداء ، فإنه المعهود ، والأداء من غير مال السيد يمتنع ، وكذا من ماله غير
الكسب ، وإلا لكان هو الضامن لا العبد ، وهو خلاف التقدير ، فيكون في كسبه .
والبحث في ذلك قريب مما لو أذن له في الاستدانة . فينبغي ترتب قول ثالث ، وهو
أن الضمان يتعلق بالمولى ، ولا يختص بكسب العبد . ولعله أقوى .
الثالث : على تقدير ثبوته في ذمته ، لو أذن له مولاه في الضمان في كسبه ، فقد
قطع المصنف بصحته ، ووجهه : أن كسبه مال مخصوص من أموال السيد ، فيكون
بمنزلة ما لو ضمن في مال بعينه . وحينئذ فإن وفى كسبه بمال الضمان فقد تم
للمضمون له حقه ، وإلا ضاع عليه ما قصر . فلو أعتق العبد قبل تجدد ( 1 ) شئ من
الكسب فهل يبقى التعلق به أم يبطل الضمان ، لفوات المحل المعين لأداء المال ،
لانصراف الاطلاق إلى الكسب الذي هو ملك المولى وقد فات ؟ الظاهر من كلامهم
الأول ، فإن ذلك هو معنى الكسب ، فإذا أعتق صار كسبه وما في يده سواء ، ومع
ذلك لا يسمى في اصطلاح الشرع كسبا ، وإن أطلق عليه لغة .
لكن يشكل على هذا صحة اشتراطه في كسبه حال عبوديته ، لأن السيد لا حق
له فيه ، فلا مدخل لإذنه فيه ، والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شئ . إلا أن
يقال بصحة ضمانه بغير إذن سيده كما مر ، فهنا أولى .
ويتفرع على ذلك ما لو مات العبد قبل إمكان الأداء ، فهل يلزم المولى الأداء
لما بقي ؟ يحتمله ، لأن إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه في الضمان في ماله بعينه من
أمواله ، فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمة صاحب المال ، على الخلاف . ولو قلنا
بعدم عوده إليه فلا إشكال .
ويحتمل عدم لزومه للمولى وإن قلنا به ثم ، لأن الكسب ليس كمحض مال
السيد ، بل حق له ، ولهذا قيل لو أعتق بقي متعلقا بكسب المعتق ، فدل على أنه لم
يتعلق بالمولى محضا . وليس في كلام الأصحاب هنا ما يدل على شئ ، وإن كان
هامش
( 1 ) فيما عدا " ن " و " ه " : قبل إمكان تجدد . . . وفي " ه " : شطب على ( إمكان ) .