أما السفيه والمفلس ، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير .
شرح
الجد أو عقد الأب ؟ الذي اختاره في التذكرة ( 1 ) في هذا الباب هو الثاني . والكلام في
المال ، أما في التزويج فسيأتي . وفي كتاب الوصايا من التذكرة ( 2 ) قال : إن ولاية الأب
مقدمة على ولاية الجد . وولاية الجد مقدمة على ولاية الوصي للأب . والوصي للأب
والجد أولى من الحاكم .
ومقتضى قول المصنف أنهما إن لم يكونا فللوصي أن وصي الأب لا حكم له مع
الجد كما في التذكرة . وهو كذلك وإن علا الجد . ويأتي في ترتب الأجداد للأب أو
اشتراكهم مع وجود الأعلى والأدنى ما مر في الأب والجد من الخلاف .
ولو جعل الأب أو الجد للوصي أن يوصي ، أو جوزنا للوصي ذلك وإن لم ينص
له ، فحكم وصيه حكمه ، فيقدم وصي الوصي - وإن تعدد - على الحاكم . والمراد
بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى إجماعا .
قوله : " أما السفيه والمفلس فالولاية في مالهما للحاكم لا غير " .
أما المفلس فظاهر ، وأما السفيه فإطلاق المصنف يشمل من تجدد سفهه بعد
الرشد ، ومن بلغ سفيها ، وهو أشهر القولين في المسألة . ووجهه - على ما اختاره
سابقا ( 3 ) من توقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم ، ورفعه عليه - ظاهر ، لكون النظر
حينئذ إليه .
وقيل : إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد ثم وصي أحدهما ثم الحاكم
كالصبي ، وإن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما . وهو أجود ،
استصحابا لحكم ولايتهما في الأول ، وارتفاعهما في الثاني ، فيحتاج عودها إلى دليل ،
والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل . نعم ، يتخلف إذا قدم عليه غيره ، وقد انتفى
هنا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 80 .
( 2 ) التذكرة 2 : 510 .
( 3 ) في ص : 158 .