تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أما السفيه والمفلس ، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير .
شرح
الجد أو عقد الأب ؟ الذي اختاره في التذكرة ( 1 ) في هذا الباب هو الثاني . والكلام في المال ، أما في التزويج فسيأتي . وفي كتاب الوصايا من التذكرة ( 2 ) قال : إن ولاية الأب مقدمة على ولاية الجد . وولاية الجد مقدمة على ولاية الوصي للأب . والوصي للأب والجد أولى من الحاكم . ومقتضى قول المصنف أنهما إن لم يكونا فللوصي أن وصي الأب لا حكم له مع الجد كما في التذكرة . وهو كذلك وإن علا الجد . ويأتي في ترتب الأجداد للأب أو اشتراكهم مع وجود الأعلى والأدنى ما مر في الأب والجد من الخلاف . ولو جعل الأب أو الجد للوصي أن يوصي ، أو جوزنا للوصي ذلك وإن لم ينص له ، فحكم وصيه حكمه ، فيقدم وصي الوصي - وإن تعدد - على الحاكم . والمراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى إجماعا . قوله : " أما السفيه والمفلس فالولاية في مالهما للحاكم لا غير " . أما المفلس فظاهر ، وأما السفيه فإطلاق المصنف يشمل من تجدد سفهه بعد الرشد ، ومن بلغ سفيها ، وهو أشهر القولين في المسألة . ووجهه - على ما اختاره سابقا ( 3 ) من توقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم ، ورفعه عليه - ظاهر ، لكون النظر حينئذ إليه . وقيل : إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد ثم وصي أحدهما ثم الحاكم كالصبي ، وإن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما . وهو أجود ، استصحابا لحكم ولايتهما في الأول ، وارتفاعهما في الثاني ، فيحتاج عودها إلى دليل ، والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل . نعم ، يتخلف إذا قدم عليه غيره ، وقد انتفى هنا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 80 . ( 2 ) التذكرة 2 : 510 . ( 3 ) في ص : 158 .