الخامسة : إذا أحرم بحجة واجبة ، لم يمنع مما يحتاج إليه في الاتيان
بالفرض . وإن أحرم تطوعا ، فإن استوت نفقته سفرا وحضرا ، لم يمنع .
وكذا إن أمكنه تكسب ما يحتاج إليه . ولو لم يكن كذلك ، حلله الولي .
شرح
قوله : " إذا أحرم بحجة واجبة لم يمنع مما يحتاج إليه في الاتيان
بالفرض . . . الخ " .
السفيه حكمه في العبادات البدنية والمالية الواجبة حكم الرشيد ، إلا أنه
لا يمكن من صرف المال ولا تفريق الحقوق . فإذا كان واجبا فلا اعتراض للولي
عليه ، سواء زادت نفقته سفرا عن الحضر أم لا ، لتعينه عليه ، ولكن يتولى النفقة عليه
الولي أو وكيله ( الثقة ) ( 1 ) . ولا فرق في ذلك بين الواجب بالأصل وبالنذر ، كما إذا
تقدم سببه على الحجر .
وأما إذا كان الحج مندوبا فكذلك ، مع عدم زيادة نفقته على الحضر ، لعدم
الضرر . وأما إذا احتاج إلى زيادة فإن كان يكتسبها في السفر فكذلك ، لانتفاء الضرر
عن ماله المحجور عليه فيه .
وربما أشكل بأنه يصير باكتسابه من جملة ماله ، فيجب الحجر عليه فيه ،
فيكون كالسابق .
وأجيب بأنه قبل لم يكن مالا ، وبعده صار محتاجا للنفقة . وبأن الاكتساب غير
واجب على السفيه ، وليس للولي قهره عليه ، فلا يلزم من صرف ما يحصل به إتلاف
لشئ من المال الذي تعلق به الحجر .
والجواب الأول إنما يتم لو لم يمكنه العود ، أو أمكنه بنفقة مساوية لنفقة
الاكمال ، وإلا لم ينفعه احتياجه إلى النفقة .
وفي الثاني أن الاكتساب عليه وإن كان غير واجب إلا أنه إذا اكتسب باختياره
تحقق المال ولزم الحجر فيه ، فعاد المحذور . نعم لو كان ذلك الكسب الواقع في
السفر لا يحصل في الحضر ، وكان بعد التلبس بالحج أو قبله ، ولم يمكن العود إلا
هامش
( 1 ) ساقط من " ه " و " م " .