ولو أودعه وديعة فأتلفها ، ففيه تردد . والوجه أنه لا يضمن .
شرح
التذكرة ( 1 ) عن بعض الشافعية أن السفيه إذا أتلف المال بنفسه ضمن بعد رفع
الحجر . قال : ولا بأس به .
وإن كان السفيه قبض المبيع بغير إذن صاحبه وأتلفه ضمنه مطلقا ، لأن البيع
الفاسد لا يقتضي الإذن في القبض ، فيكون متصرفا في مال الغير بغير إذنه ، فيضمنه ،
كما لو أتلف مالا أو غصبه بغير إذن مالكه .
قوله : " ولو أودعه وديعة فأتلفها ففيه تردد . والوجه : أنه لا يضمن " .
وجه عدم الضمان : تفريط المودع بإعطائه . وقد نهى الله تعالى عنه بقوله :
* ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ( 2 ) فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر . وقيل :
يضمن إن أتلفها أو تلفت بتفريطه ، لأن المالك لم يسلطه على الاتلاف ، وإنما أمره
بالحفظ ، فقد حصل منه الاتلاف بغير اختيار صاحبها كما لو غصب ، والحال أن
السفيه بالغ عاقل ، والأصل عصمة مال الغير إلا بسبب ، مع أن وضع اليد حال
الاتلاف غصب . وهذا هو الأقوى . واختاره في التذكرة ( 3 ) . وهو ظاهر القواعد ( 4 ) .
وفي حكم الوديعة العارية .
والصبي والمجنون حكمهما فيما يقبض مضمونا - كالبيع والقرض والغصب
وإتلاف المال بغير اختيار المالك كأكلة - حكم السفيه . وأما الوديعة والعارية إذا تلفت
بتفريطهما أو أتلفاهما ، ففي ضمانهما قولان ، أجودهما ذلك في الثاني دون الأول .
أما الأول : فإن الضمان باعتبار الاهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ ،
والوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا يتعلق بالصبي ،
والمجنون . ولا يرد المعارضة بقوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 78 .
( 2 ) سورة النساء : 5 .
( 3 ) التذكرة 2 : 78 .
( 4 ) القواعد 1 : 169 - 170 .