تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
السادسة : إذا حلف ، انعقدت يمينه ، ولو حنث كفر بالصوم . وفيه تردد .
شرح
بصرفه ، زوال الاشكال . ويفهم من قوله : " ولو لم يكن كذلك حلله الولي " أن إحرامه ينعقد على كل حال . ويشكل مع الاخلال بالشرائط ، للنهي عنه حينئذ المقتضي للفساد في العبادة . ويمكن دفعه بأن النهي هنا ليس عن ذات العبادة ، ولا عن شرطها ، لأن المندوب لا يشترط فيه المال فينعقد ، وإنما النهي عن إتلاف المال الزائد ، فطريق استدراكه تحليل الولي له بالصوم ، لأنه حينئذ كالمحصر ، حيث يحرم عليه الذهاب للاكمال ، وإن كان لأمر خارج كعجزه عن النفقة . هذا إن جعلنا لدم الاحصار بدلا ، وإلا بقي على إحرامه إلى زمان الفك . وعلى القول بالبدل فهو عشرة أيام كما مر في الحج ( 1 ) ، وروي ثمانية عشر يوما . وأما بخصوص هذه المسألة فلا نص فيها عندنا . قوله : " إذا حلف انعقدت يمينه . ولو حنث كفر بالصوم . وفيه تردد " . لما كان السفيه إنما يمنع من التصرفات المالية ، فإذا حلف على فعل شئ أو تركه - حيث تكون اليمين منعقدة في غيره - تنعقد يمينه ، لأنه لا يتعلق بالمال . ومثله نذر ذلك وعهده . أما لو كان متعلق النذر نفس المال ، بأن نذر أن يتصدق بمال مثلا ، فإن كان معينا بطل النذر ، وإن كان في الذمة صح ، وروعي في إنفاذ الرشد . إذا تقرر ذلك فإذا حلف مثلا على شئ وحنث وجبت عليه الكفارة قطعا ، لأنه بالغ عاقل . وهل يكفر بالصوم أم بالمال ؟ تردد المصنف رحمه الله . ووجه التردد : من أنه ممنوع من التصرف المالي فيكفر بالصوم ، كالعبد والفقير ، ومن أن الكفارة تصير حينئذ واجبة عليه ، وهو مالك للمال ، فيخرج من المال كما تخرج الواجبات ، من الزكاة والخمس ومؤنة الحج الواجب والكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر .
هامش
( 1 ) في ج 2 ص 390 - 391 .