السادسة : إذا حلف ، انعقدت يمينه ، ولو حنث كفر بالصوم .
وفيه تردد .
شرح
بصرفه ، زوال الاشكال .
ويفهم من قوله : " ولو لم يكن كذلك حلله الولي " أن إحرامه ينعقد على
كل حال . ويشكل مع الاخلال بالشرائط ، للنهي عنه حينئذ المقتضي للفساد في
العبادة . ويمكن دفعه بأن النهي هنا ليس عن ذات العبادة ، ولا عن شرطها ، لأن
المندوب لا يشترط فيه المال فينعقد ، وإنما النهي عن إتلاف المال الزائد ، فطريق
استدراكه تحليل الولي له بالصوم ، لأنه حينئذ كالمحصر ، حيث يحرم عليه الذهاب
للاكمال ، وإن كان لأمر خارج كعجزه عن النفقة .
هذا إن جعلنا لدم الاحصار بدلا ، وإلا بقي على إحرامه إلى زمان الفك .
وعلى القول بالبدل فهو عشرة أيام كما مر في الحج ( 1 ) ، وروي ثمانية عشر يوما . وأما
بخصوص هذه المسألة فلا نص فيها عندنا .
قوله : " إذا حلف انعقدت يمينه . ولو حنث كفر بالصوم . وفيه
تردد " .
لما كان السفيه إنما يمنع من التصرفات المالية ، فإذا حلف على فعل شئ أو
تركه - حيث تكون اليمين منعقدة في غيره - تنعقد يمينه ، لأنه لا يتعلق بالمال . ومثله
نذر ذلك وعهده . أما لو كان متعلق النذر نفس المال ، بأن نذر أن يتصدق بمال
مثلا ، فإن كان معينا بطل النذر ، وإن كان في الذمة صح ، وروعي في إنفاذ الرشد .
إذا تقرر ذلك فإذا حلف مثلا على شئ وحنث وجبت عليه الكفارة قطعا ،
لأنه بالغ عاقل . وهل يكفر بالصوم أم بالمال ؟ تردد المصنف رحمه الله . ووجه التردد :
من أنه ممنوع من التصرف المالي فيكفر بالصوم ، كالعبد والفقير ، ومن أن الكفارة
تصير حينئذ واجبة عليه ، وهو مالك للمال ، فيخرج من المال كما تخرج الواجبات ، من
الزكاة والخمس ومؤنة الحج الواجب والكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر .
هامش
( 1 ) في ج 2 ص 390 - 391 .