تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
السابعة : لو وجب له القصاص ، جاز أن يعفو . ولو وجب له دية ، لم يجز . الثامنة : يختبر الصبي قبل بلوغه . وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا يصح .
شرح
ويضعف بأن هذه الواجبات تثبت عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال ، وإنما الحاكم به الله تعالى ، بخلاف الكفارة في المتنازع ، فإن سببها مستند إلى اختياره في مخالفة مقتضى اليمين ، فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له إلى ذهابه ، لأن مقتضى السفه توجيه ( 1 ) صرفه على ما لا ينبغي . والأقوى أنه يكفر بالصوم . وبه قطع العلامة في كتبه ( 2 ) ، حتى في التذكرة ( 3 ) ، من غير نقل لتردد ولا لخلاف . وقريب من هذا البحث الكلام في الانفاق على من استلحقه من الأسباب بإقراره . قوله : " لو وجب له القصاص جاز أن يعفو . ولو وجب له دية لم يجز " . هذا عندنا واضح ، لأن موجب العمد القصاص خاصة ، وهو ليس بمال ، وإنما يثبت المال بالصلح والتراضي ، بخلاف ما يوجب الدية ، لأنه تصرف مالي ، فيمنع منه . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 4 ) ، حيث جعل الواجب في العمد أحد الأمرين القصاص أو المال ، فلا يصح عفوه . لو طلب في العمد القصاص فله ذلك ، لأنه موضوع للتشفي والانتقام ، وهو صالح له . وإذا جاز له العفو عنه مطلقا فعفوه عنه على مال أولى . فحيث يثبت بصلحه لا يسلم إليه بل إلى الولي . قوله : " يختبر الصبي قبل بلوغه . وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا يصح " .
هامش
( 1 ) في " ه‍ " و " م " : يوجبه . وفي " ب " : توجبه وفي " س " : توجب . ( 2 ) راجع الارشاد 1 : 397 ، والتحرير 1 : 219 ، والقواعد 1 : 170 . ( 3 ) التذكرة 2 : 80 . ( 4 ) راجع المغني والشرح الكبير لابن قدامة 4 : 573 .
مسالك الأفهام — صفحة 165 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية