السابعة : لو وجب له القصاص ، جاز أن يعفو . ولو وجب له دية ،
لم يجز .
الثامنة : يختبر الصبي قبل بلوغه . وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا
يصح .
شرح
ويضعف بأن هذه الواجبات تثبت عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال ،
وإنما الحاكم به الله تعالى ، بخلاف الكفارة في المتنازع ، فإن سببها مستند إلى اختياره
في مخالفة مقتضى اليمين ، فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له إلى
ذهابه ، لأن مقتضى السفه توجيه ( 1 ) صرفه على ما لا ينبغي .
والأقوى أنه يكفر بالصوم . وبه قطع العلامة في كتبه ( 2 ) ، حتى في التذكرة ( 3 ) ،
من غير نقل لتردد ولا لخلاف . وقريب من هذا البحث الكلام في الانفاق على من
استلحقه من الأسباب بإقراره .
قوله : " لو وجب له القصاص جاز أن يعفو . ولو وجب له دية لم يجز " .
هذا عندنا واضح ، لأن موجب العمد القصاص خاصة ، وهو ليس بمال ،
وإنما يثبت المال بالصلح والتراضي ، بخلاف ما يوجب الدية ، لأنه تصرف مالي ،
فيمنع منه . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 4 ) ، حيث جعل الواجب في العمد
أحد الأمرين القصاص أو المال ، فلا يصح عفوه . لو طلب في العمد القصاص فله
ذلك ، لأنه موضوع للتشفي والانتقام ، وهو صالح له . وإذا جاز له العفو عنه مطلقا
فعفوه عنه على مال أولى . فحيث يثبت بصلحه لا يسلم إليه بل إلى الولي .
قوله : " يختبر الصبي قبل بلوغه . وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا
يصح " .
هامش
( 1 ) في " ه " و " م " : يوجبه . وفي " ب " : توجبه وفي " س " : توجب .
( 2 ) راجع الارشاد 1 : 397 ، والتحرير 1 : 219 ، والقواعد 1 : 170 .
( 3 ) التذكرة 2 : 80 .
( 4 ) راجع المغني والشرح الكبير لابن قدامة 4 : 573 .