الثانية : إذ حجر عليه ، فبايعه إنسان ، كان البيع باطلا . فإن كان
المبيع موجودا ، استعاده البائع . وإن تلف ، وقبضه بإذن صاحبه ، كان
تالفا ، وإن فك حجره .
شرح
على أمر آخر لم يكن الشرط صحيحا ، ومفهوم الشرط حجة عند المحققين ، والمفهوم
هنا أنه مع عدم إيناس الرشد لا يدفع إليهم ، فدل على أن وجود السفه وزواله كافيان
في إثبات الحجر ورفعه ، لأن السفه والرشد متقابلان ، ولظاهر قوله تعالى * ( فإن كان
الذي عليه الحق سفيها . . . ) * الآية ( 1 ) أثبت عليه الولاية بمجرد السفه ، فتوقفها على
أمر آخر يحتاج إلى دليل ، والآية الأخرى تساق لرفعه ، كما مر . وهذا هو الأقوى .
وفي المسألة قولان آخران ، أحدهما : عدم توقف ثبوته على حكمه ، وتوقف رفعه
عليه . وهو اختيار الشهيد في اللمعة ( 2 ) . والثاني : عكسه . قيل : إن به قائلا ، ولا
نعلمه . نعم ، في التحرير ( 3 ) جزم بتوقف الثبوت على حكمه ، وتوقف في الزوال .
قوله : " إذا حجر عليه فبايعه إنسان - إلى قوله - وإن فك حجره " .
لا فرق في جواز استعادته مع وجوده بين من بايعه عالما بحاله وجاهلا ، لأن
البيع في نفسه باطل ، فله الرجوع في ماله متى وجده ، وأما إذا تلف فلا يخلو إما أن
يكون قد قبضه بإذن صاحبه ، أو بغير إذنه . وعلى التقديرين إما أن يكون البائع عالما
أو جاهلا .
فإن كان قبضه بإذن صاحبه كان تالفا عليه ، لأنه سلطه على إتلافه مع كونه
سفيها ، ووجود السفه مانع من ثبوت العوض . وقوله : " وإن فك حجره " وصلي لما
قبله ، لأنه إذا لم يلزم حال الاتلاف لا يلزم بعد الفك . وهذا كله في العالم ظاهرا . أما
الجاهل بحاله فإطلاق المصنف يشمله . ووجهه : أن البائع قصر في معاملته قبل
اختبار حاله وعلمه بأن العوض المبذول منه ثابت أم لا ، فهو مضيع لماله . وقد نقل في
هامش
( 1 ) سورة البقرة 282 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 82 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 219 .