الثالثة : لو فك حجره ، ثم عاد مبذرا ، حجر عليه . ولو زال ، فك
حجره . ولو عاد ، عاد الحجر . وهكذا دائما .
الرابعة : الولاية في مال الطفل والمجنون ، للأب والجد للأب . فإن
لم يكونا فللوصي . فإن لم يكن فللحاكم .
شرح
حتى تؤدي " ( 1 ) فإن مفهومه على الوجوب والتكليف بالرد ، وهو منفي عنهما .
وأما الثاني : فإن إتلاف مال الغير مع عدم الإذن فيه سبب في ضمانه ،
والأسباب من باب خطاب الوضع لا تتوقف على التكليف . ومنه يعلم وجه ضمان ما
يتلفانه من مال الغير بغير إذنه .
قوله : " لو فك حجره ثم عاد مبذرا حجر عليه . . . الخ " .
لما كان السفه علة الحكم بالحجر ، إما بنفسه أو بحكم الحاكم على ما مر ( 2 ) ،
كان وجود العلة يقتضي وجود المعلول ، ورفعها رفعه ، من غير فرق بين المرة والمرات .
وهذا مما لا خلاف فيه . نعم ، في خصوصية ذكره فائدة أخرى ، وهي أن علة الحجر
أولا لما قيل إنها مركبة من السفه والفسق ، فلا يزول الحجر إلا برفعهما معا بالرشد
والعدالة على ذلك القول ، وأما بعد ارتفاعها فلا تبقى العلة للحجر إلا التبذير
خاصة ، فعوده يعيد الحجر ، وارتفاعه يرفعه ، من غير اعتبار العدالة هنا على القولين
كما حققناه سابقا . فلذلك أطلق المصنف أن مجرد عود التبذير يوجب الحجر ، ومجرد
رفعه يرفعه ، وهكذا .
قوله : " الولاية في مال الطفل والمجنون للأب - إلى قوله - فإن لم يكن
فللحاكم " .
لا خلاف في كون الولاية عليهما للأب والجد له وإن علا . وإنما الكلام في أنهما
إذا تعارضا وأوقعا العقد دفعة فهل يقع باطلا ، لاستحالة الترجيح ، أو يقدم عقد
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 8 و 12 و 13 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 ، سنن أبي داود 3 : 296
ح 3561 .
( 2 ) في ص 158 .