الفصل الثاني
في أحكام الحجر
وفيه مسائل :
الأولى : لا يثبت حجر المفلس إلا بحكم الحاكم . وهل يثبت في
السفيه بظهور سفهه ؟ فيه تردد . والوجه أنه لا يثبت . وكذا لا يزول إلا
بحكمه .
شرح
قوله : " لا يثبت حجر المفلس إلا بحكم الحاكم . . . الخ " .
لا خلاف في توقف الحجر على المفلس على حكم الحاكم . وفي توقف دفعه
على حكمه خلاف سبق ( 1 ) . وأما السفيه ففي توقف الحجر عليه على حكمه ، أو
الاكتفاء بظهور سفهه ، قولان . وكذا اختلف في ارتفاعه بزوال سفهه ، أو توقفه على
الحكم .
ووجه التوقف عليهما - وهو الذي اختاره المصنف - أن الحجر حكم شرعي لا
يثبت ولا يزول إلا بدليل شرعي ، وأن السفه أمر خفي ، والأنظار فيه تختلف ،
فناسب كونه منوطا بنظر الحاكم .
ووجه عدم التوقف فيهما : أن المقتضي للحجر هو السفه ، فيجب تحققه ، وإذا
ارتفع زال المقتضي ، فيجب أن يزول . ولظاهر قوله تعالى * ( فإن آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 2 ) حيث علق الأمر بالدفع على إيناس الرشد ، فلو توقف معه
هامش
( 1 ) في ص : 135 .
( 2 ) سورة النساء : 6 .